قام مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي ("مركز جنيف") تكراراً بمعالجة المسائل المتعلقة بتصاعد ظاهرة كراهية الأجانب والعنف المتطرف والعنصرية والتمييز مع عدة شركاء۔ وفي هذا السياق، نظم مركز جنيف في عام 2016 سلسلة من المؤتمرات التي شهدت حضورا كبيرا بشأن مواضيع تتعلق "بالإسلاموبيا و تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم 18/16 : التواصل"  و"بالقضاء على العنف المتطرف ودحره" وأيضا "بالمسلمين في أوروبا: الطريق إلى التناغم الاجتماعي"۔ وعلى الرغم من ملاءمة هذه النقاشات وثرائها، أشار بعض المشاركين لمركز جنيف إلى ضرورة توسيع نطاق النقاش كي لا يقتصر فقط على الأقليات المسلمة في أوروبا بل ليأخذ في الاعتبار كذلك غيرها من الأقليات الدينية المتأثرة بهذه البيئة المتوترة والمحرضة على الكراهية۔

وفي هذا السياق، سينظم مركز جنيف ندوة على هامش الجلسة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، بعنوان: "الإسلام والمسيحية: التلاقي الأكبر: العمل المشترك من أجل المساواة في حقوق المواطنة". ويتلخص هدف هذه الفعالية في دراسة البدائل لتحديد استراتيجية مشتركة تعالج مسائل التمييز على أساس الدين والتعصب وكراهية الأجانب، وقد تزايدت حدة هذه المسائل في عدة دول في أوروبا وآسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وشمال أمريكا۔

إن وقوع أحداث العنف في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا بسبب انتشار النزاعات المحلية والدولية قد أتلف النسيج الاجتماعي الذي نجح في وقت ما في جعل المجتمعات متلاحمة ومسالمة بل ومزدهرة۔ فأن الفراغ في السلطة الناتج عن ذلك قد مهد الطريق إلى ظهور الجماعات الإرهابية التي تتسبب في تشويه صورة الإسلام في محاولة منها للوصول إلى السلطة من خلال أعمال العنف المرتكبة ضد المسلمين والمسيحيين وأقليات دينية أخرى، مما يهدد وجود تنوع الأديان والعقائد الذي تتحلى به۔

وكان لهذا الوضع عدة تداعيات قد انتقلت بعض آثارها إلى الغرب ومناطق أخرى سبق لها وأن كانت تعاني من آثار مقلقة نتجت عن العولمة وعن ابتعاد النخب السياسية عن مشاغل الأفراد العاديين مما أدى بدوره إلى تصاعد موجة عارمة للتيار الجماهيري۔ ويتضمن هذا التيار الجماهيري المتصاعد على عنصر قوي يحث على كراهية الأجانب۔ وتعد المجتمعات إذا فريسة لعملية استقطاب تتم من خلال التلاعب بالأديان والمعتقدات۔ كما أن تصاعد هذا الجناح اليميني المتطرف لهذه الجماعات الجماهيرية يتماشى كليا مع عملية تسييس الأديان التي تؤدي إلى تفاقم الانقسامات وتحرض على الكراهية والعنف۔ وفي الوقت الذي يعد فيه الإسلام والمسيحية عنصرين للسلام، تتم عملية تلاعب خبيثة لإبراز الاختلافات المزعومة بينهما ولإظهارهما كديانتين مختلفتين لا يمكن التوفيق بينهما۔

ويتمثل هدف مبادرة مركز جنيف في التأكيد على نقاط التلاقي المتعددة بين الإسلام والمسيحية للاعتراف بإمكانية تحقيق "التلاقي الأكبر" بين الديانتين وذلك بُغية الحد من عملية تهميش الأقليات الأجنبية والتمييز وكراهية الأجانب والعنف الناتج عن ذلك۔ قد يمثل هذا النقاش نقطة انطلاق لعقد موتمر أكبر يحدد الالتزامات المشتركة تجاه الحوار والتسامح وعدم التمييز (انظر الملف المرفق)۔

ويحاول بعض السياسيين رفيعي المستوى جعل الإسلام والمسيحية في مواجهة ضد بعضهما ويعربون أيضا عن مخاوفهم إزاء معاناة الأقليات ذات الصلة بأديان بعينها۔ وتهدف المبادرة إلى استعادة مبدأ الشمولية لصالح النقاش الذي يأخذ في اعتباره الحاجة إلى تمكين كافة الأقليات لانصهار مفهوم الأقلية في بوتقة المفهوم الأكبر والأكثر شمولا وهو المساواة في حقوق المواطنة۔ ومن حسن الحظ أن ينجح جدول الأعمال في الجمع بين بعض كبار ممثلي الطبقة السياسية والقادة الدينيين والأكاديميين من المنطقتين المسيحية والإسلامية على حد سواء۔

سوف تُعقد الحلقة النقاشية بعنوان "الإسلام والمسيحية: التلاقي الأكبر: العمل المشترك من أجل المساواة في حقوق المواطنة" في الغرفة رقم 19 في قصر الأمم بجنيف (Room XIX at Palais des Nations) من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى الساعة الخامسة عصرا۔ 

لإجراء حوار مع بعض أعضاء حلقة النقاش يُرجى التواصل مع :

السيد بليريم مصطفى

المنصب : مسئول الاتصالات

الهاتف : +41 (0) 79 818 13 99

البريد الإلكتروني : bmustafa@gchragd.org

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.