1 أيار/مايو 2019، باكو، أذربيجان-فيما يتعلق بمشاركة مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي في المنتدى العالمي الخامس للحوار بين الثقافات، شارك المدير التنفيذي لمركز جنيف السفير إدريس جزائري في عدة اجتماعات رفيعة المستوى في أذربيجان.

وكان الهدف من هذه الاجتماعات هو تعزيز تعاون مركز جنيف مع منظمات المجتمع المدني واللجان الوطنية لحقوق الإنسان في أذربيجان في مجال الحوار بين الأديان وتعزيز التفاهم المتبادل والعلاقات التعاونية بين المجتمعات في شمال وجنوب العالم.

وخلال الاجتماع مع الأمين التنفيذي للجنة الوطنية لليونسكو، السفير النور سلطانوف، أبلغ المدير التنفيذي لمركز جنيف الأمين التنفيذي بنتيجة المؤتمر العالمي بشأن الأديان وحقوق المواطنة المتساوية في 25 حزيران/يونيه 2018.

وذكر السفير الجزائري أن اللجنة الراعية للمؤتمر العالمي كانت تجد مصادر إلهامها في مساعي رئيس جمهورية أذربيجان، إلهام علييف، لبدء عملية باكو التي تهدف إلى تعزيز التفاهم والاحترام المتبادلين بين الأفراد والجماعات ذات الأعراق والثقافات والخلفيات الدينية واللغوية المختلفة.

وقيل عن المؤتمر العالمي أنه كان حدثاً منظماً في الوقت المناسب لتشجيع الحوار بين الثقافات والأديان بين الخبراء الدوليين وصناع الرأي والقادة الدينيين والقادة المدنيين والحكوميين في أوقات يُعتبر فيها الدين مصدرًا للانقسام.

وفي ضوء هذه المناقشة، أبرز المشاركون الحاجة إلى الاستفادة من زخم المؤتمر العالمي ودراسة الطرق الابتكارية لدفع العملية إلى الأمام لتسخير الطاقة الجماعية للأديان والعقائد وأنظمة القيم في السعي لتحقيق المساواة في حقوق المواطنة.

اتفق السفير سلطانوف والسفير الجزائري على أنه مع تزايد تيار الشعوبية في المجتمعات المتقدمة والتطرف العنيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى تعزيز التسامح الديني والتعاون السلمي بين المجتمعات العالمية. وفي هذا الصدد، استشهد السفير سلطانوف بدستور اليونسكو الذي ينص على ما يلي: " لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبني حصون السلام".

اتفق الطرفان على مواصلة الأنشطة المشتركة لتعزيز الحوار بين الأديان والتفاهم بين الثقافات من خلال عقد مؤتمرات في مكتب الأمم المتحدة في جنيف وأذربيجان.

وأعرب السفير سلطانوف والسفير الجزائري عن استعدادهما لإجراء دراسات بحثية مشتركة حول التسامح الديني والتعددية الثقافية في أوروبا.

التصدي لطفرة الإسلاموفوبيا في أوروبا

في اجتماع ثانٍ عُقد في باكو، استقبل السفير موباريز قربانلي رئيس اللجنة الحكومية للجمعيات الدينية السفير الجزائري. وانتهز السفير الجزائري السانحة لإبلاغ السيد قربانلي بمساعي مركز جنيف لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في المنطقة العربية.

واتفق الطرفان على أن موجة رهاب الإسلام أو الإسلاموفوبيا قد أثارت المشاعر المعادية للمسلمين والعرب في المجتمعات المتقدمة في الغرب. وأبرز السيد قربانلي أن اللجنة الحكومية للجمعيات الدينية قد نظمت عدة اجتماعات رفيعة المستوى بين الأديان في فنلندا وألمانيا والسويد بين الزعماء الدينيين للإسلام والمسيحية واليهودية.

وقد أكد السيد قربانلي على أن نتيجة هذه الاجتماعات مكنت الهيئات الدينية لهذه الديانات من التعاون معاً من أجل بناء التفاهم والتناغم وكذلك لمعالجة القضايا المتعلقة بكراهية الإسلام وكراهية المسيحية ومعاداة السامية التي تسود في المجتمعات سواء في أوروبا أو في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، انتهز السفير الجزائري الفرصة لتقديم الإعلان الختامي للمؤتمر العالمي المكون من 10 نقاط بشأن "التوجه نحو المزيد من التلاقي الروحي في جميع أنحاء العالم لدعم حقوق المواطنة المتساوية" وعرض أيضاً إجراءات المتابعة الخاصة بالمؤتمر العالمي.

وشدد السفير الجزائري على أن هذا الإعلان يناشد صانعي القرار في تسخير الطاقة الجماعية للأديان والعقائد وأنظمة القيم سعياً لتحقيق حقوق المواطنة المتساوية. وذكر المدير التنفيذي لمركز جنيف أن هناك تقارب بنسبة 90٪ بين الأديان وسمات خاصة أخرى لا تتعدى 10٪. وفي السياق الحالي، تميل وسائل الإعلام وصناع القرار إلى التركيز على نسبة 10 ٪ التي تقسم المجتمعات مما أدى إلى ظهور رواية سامة عن الآخر.

ولعكس هذا الاتجاه المشؤوم، ذكر السفير الجزائري أهمية تعزيز حقوق المواطنة المتساوية حتى تتجنب شرائح المجتمع الاجتماعية الهويات الفرعية لإعمال حقوق الإنسان الخاصة بهم. كما أشار المدير التنفيذي لمركز جنيف إلى أن العلمانية تشمل التنوع بينما تعمل العلمانية المتطرفة على استبعاد الجماعات الدينية.

وفي ضوء هذه المناقشة، اتفق الطرفان على تنظيم مؤتمرات مشتركة حول الحوار بين الأديان في المستقبل وإجراء مزيد من البحوث بشأن نقاط التلاقي بين الأديان والعقائد وأنظمة القيم في السعي لتحقيق القيم المشتركة. وعلاوة على ذلك، انتهز السيد قربانلي هذه المناسبة لدعوة السفير الجزائري للمشاركة في منتدى كبير بين الأديان في فيينا في حزيران/يونيه من هذا العام.

توقيع مذكرة تفاهم مع صندوق الإعلام الأوروآسيوي الدولي

بحضور النواب في برلمان أذربيجان وأعضاء اللجان الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع الدبلوماسي ومنظمات المجتمع المدني وممثلي وسائل الإعلام، وقع مركز جنيف مذكرة تفاهم مع صندوق الإعلام الأوروآسيوي الدولي.

وتضع مذكرة التفاهم الأساس لشراكة تتسم بالتعاون بين المنظمتين لعقد حلقات نقاشية مشتركة في مكتب الأمم المتحدة في جنيف حول القضايا المتعلقة بالحكم العالمي، وتعزيز حقوق الإنسان للمشردين داخلياً وكذلك تعزيز العلاقات التعاونية بين الناس والمجتمعات.

كما تلزم الاتفاقية الطرفين بترتيب وتنظيم برامج تدريب مشتركة فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان والسلام والتنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وكذلك في أذربيجان.

وخلال الاجتماع، أعرب رئيس صندوق الإعلام الأوروآسيوي الدولي، أمود ميرزاييف، عن تقديره للجهود التي يبذلها المركز لتعزيز نظام حقوق الإنسان القائم على القيم.

وأشادت القائمة بالأعمال بالنيابة عن سفارة الاتحاد السويسري في أذربيجان، سيمون هابرلي، بمساعي المركز لتعزيز التفاهم بين الثقافات حول العالم، وذكرت أنها فخورة باستضافة سويسرا للمؤتمر العالمي بشأن الأديان وحقوق المواطنة المتساوية في 25 حزيران/يونيه 2018.

وشكر السفير الجزائري السيد ميرزاييف والسيدة هابرلي على كرم الضيافة الذي حظي به وفد مركز جنيف خلال حفل التوقيع، وأعرب عن تقديره لنواب برلمان أذربيجان الذين حضروا حفل التوقيع وعبروا عن دعمهم لعمل المركز.

المجتمع الديني الإسلامي في إيطاليا ومركز جنيف سيستكملان الأنشطة المشتركة لتعزيز التفاهم والتعايش بين الأديان

خلال اجتماع مع رئيس الجماعة الدينية الإسلامية في إيطاليا يحيى بالافيسيني والمدير التنفيذي لمركز جنيف، عبر الطرفان عن التزامهما بمتابعة الأنشطة المشتركة لتعزيز التفاهم بين الأديان في أوروبا بين الزعماء الدينيين والأتباع الدينيين على صعيد القاعدة الشعبية.

وذكر السيد بالافيسيني أنه أحاط علما بنتيجة المؤتمر العالمي والإعلان الختامي، واغتنم الفرصة لدعوة السفير الجزائري لتقديم إعلان من 10 نقاط خلال جلسة استماع عامة في البرلمان الإيطالي.

وقبل المدير التنفيذي لمركز جنيف هذا الاقتراح وأعرب عن استعداده للقاء رئيس الجماعة الدينية الإسلامية في إيطاليا. واتفق الطرفان على توقيع اتفاقية شراكة لإضفاء الطابع الرسمي على تعاونهما في المستقبل القريب.

 

 

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.