21 أيار/مايو 2019، جنيف -بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي للحوار والتنمية لعام 2019 الذي يُحتفى به في 21 أيار/مايو من كل عام، نادى المدير التنفيذي لمركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، يوم 21 مايو/أيار إلى الاحتفاء بالتنوع الثقافي الذي هو تراث مشترك.

هذا أمر بالغ الأهمية لأن العالم اليوم يشهد تزايداً للسياسة الاستبعادية وتكرارًا حادًا لخطابات الانقسام. وأفاد السفير الجزائري بأن " التنوع يتعرض للرفض كنتيجة لذلك لأنه يُزعم بأنه مصدر للضعف. إن إقصاء وتهميش الناس كما شوهد في العديد من البلدان يغذي كراهية الأجانب والتعصب والعنصرية." كما أن انتشار الأزمات والصراعات قادر على تقسيم المجتمعات وتعزيز الكراهية والتعصب والعداء بين الشعوب بحكم الأصول الثقافية والدينية.

وعلاوة على ذلك، عواملٌ مثل عدم وجود وجهات نظر للمستقبل والانتقاص من الكرامة وفشل الحوكمة وعدم المشاركة الديمقراطية وعدم المساءلة وعدم الشفافية دفعت الأفراد والجماعات إلى البحث عن ملجأ في الهويات الفرعية القبلية وجعل من التعصب والتطرف شعاراً لهم.

وفي مثل هذا السياق، يجب أن يفوق التسامح اللامبالاة والقبول السلبي للآخرين. ويجب اعتبار التسامح شكلاً من أشكال التحرر، تُقبل بموجبه اختلافات الآخرين وكأنها حاصلة فينا. وعلى الرغم من أن جميع الثقافات لها بعض الخصائص، والتي هي بالتحديد جزء من ثرائها، إلا أن الإنسانية في القرن الحادي والعشرين أصبحت أقرب إلى بعضها البعض.

وفي هذا الصدد، شدد المدير التنفيذي لمركز جنيف على أهمية تحديد المثل الملهمة لتعزيز الوحدة في التنوع. "التسامح ليس غاية في حد ذاته، إنه طريق يؤدي إلى التعاطف. وهذا التعاطف هو بوابة السلام الحقيقية"، على حد قول السفير الجزائري. وبالفعل، حسن الضيافة والتعاطف على حد سواء لديهما ما يقدمانه للعالم، لأنهما عنصر الانتقال إلى ما وراء وسطنا المريح (comfort zone) نحو حياة الآخر.

ويتعين على صانعي القرار العالميين والزعماء الدينيين القيام بدور حاسم في التنديد بإنهاء الممارسات التي تعيق الاحتفاء بالتنوع الثقافي ووضع حد لهذه الممارسات. وصرح المدير التنفيذي لمركز جنيف قائلاً: "بدون تسامح وتفاهم متبادل، لا يمكن إقامة شراكات بين الثقافات والأديان. وإن إقامة مثل هذه الشراكات يتطلب تنظيم حوار وإجراءات ملموسة، ويجب أن تستند إلى احترام ومعرفة بعضنا البعض".

وفي هذا الصدد، أشار السفير الجزائري إلى الإعلان الختامي للمؤتمر العالمي بشأن " التوجه نحو المزيد من التلاقي الروحي في جميع أنحاء العالم لدعم حقوق المواطنة المتساوية" الذي اعتُمد كنتيجة للمؤتمر العالمي الذي عقد في 25 حزيران/يونيه بشأن "الأديان والمعتقدات وأنظمة القيم: تضافر الجهود من أجل تعزيز حقوق المواطنة المتساوية" تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال من المملكة الأردنية الهاشمية والذي تلقى الدعم الكامل من الأمين العام للأمم المتحدة. وقال المدير التنفيذي لمركز جنيف "إن الإعلان يعبر بشكل ملموس عن المثل العليا المتمثلة في استعادة التطلعات لعالم يعيش في سلام ووئام وتسخير الوحدة من خلال الاحتفاء بالتنوع".

كما أثنى السفير الجزائري على "الوثيقة المشتركة بشأن الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، التي اعتمدها سماحة الإمام الأكبر للأزهر الشيخ أحمد الطيب وقداسة البابا فرانسيس، خلال الزيارة التاريخية الأخيرة إلى الإمارات العربية المتحدة في 4 شباط/فبراير من هذا العام. وقال إن الوثيقة المشتركة تشاطر المبادئ والقيم الأساسية الواردة في الإعلان الختامي للمؤتمر العالمي المعقود في 25 حزيران/يونيه 2018 الذي يحتفي بالتنوع وثقافة الأخوة والتعاطف مع الآخر.

كما أشار إلى القرار الأخير الذي اعتُمد في المنتدى العالمي الخامس للحوار بين الثقافات الذي عقد في باكو، أذربيجان من 1-3 أيار/مايو، والذي دعم الإعلان الختامي للمؤتمر العالمي والوثيقة المشتركة حول الأخوة الإنسانية. وأضاف أن هذا التوافق المتزايد في الآراء سيجد مزيدًا من الدعم في المؤتمر القادم الذي سيعقد في 19 حزيران/يونيه في فيينا بشأن موضوع "من الأديان والتعاون بين الحضارات إلى التضامن الإنساني" بتنظيم مركز باكو الدولي للتعاون فيما بين الأديان والثقافات ووزارة الشؤون الخارجية لجمهورية أذربيجان ومركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثق

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.