09 نيسان/أبريل 2019، جنيف -قال السفير إدريس الجزائري، المدير التنفيذي لمركز جنيف، في حلقة نقاشية عُقدت بمكتب الأمم المتحدة في جنيف، إن صادرات الأسلحة غير المشروعة والاتجار بالبشر يؤثران سلباً على التمتع بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم بما في ذلك المنطقة العربية.

ونظمت البعثةُ الدائمةُ لجمهورية أذربيجان لدى الأمم المتحدة في جنيف وجامعةُ الأمم المتحدة للسلام المؤتمرَ المعنون "آثار الأنشطة الاقتصادية غير القانونية في مناطق النزاع على حقوق الإنسان" في 9 نيسان/أبريل.

وفيما يتعلق بتقرير حديث للأمين العام للأمم المتحدة معرباً عن قلقه بشأن "أزمة الحماية العالمية" السائدة حاليًا، صرح السفير الجزائري بأن المنطقة العربية هي خير شاهد على هذا الوضع.

وقال المدير التنفيذي لمركز جنيف أن النزاع المسلح والاضطرابات الداخلية في سوريا والعراق وليبيا واليمن أدت إلى نزوح الملايين من الأفراد. وأضاف قائلاً إن انعدام الأمن قد دفع الدول العربية إلى الوقوع في الفقر المدقع والتدهور الاجتماعي غير المسبوق.

وفيما يتعلق بصادرات الأسلحة غير القانونية أو السرية إلى البلدان التي تعاني من نزاع مسلح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، صرح السفير الجزائري بأن ذلك الأمر يؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار الاجتماعي وأعمال العنف. وأشار قائلاً: "عندما ينتهي الأمر بالأسلحة في الأيدي الخطأ، يمكن أن يكون لذلك تأثير يزعزع استقرار الأمم. ولقد أدت تجارة الأسلحة غير النظامية والأسواق السوداء إلى تسليح الجهات المتطرفة في الشرق الأوسط."

وبالإشارة إلى إحصاءات مكتب شؤون نزع السلاح التابع للأمم المتحدة، أشار السفير الجزائري إلى أن البلدان الأكثر بعداً عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة تقع في صراع مسلح وحالة عنف أو خرجت لتوها منه. وفي هذا الصدد، ناشد الحكومات وتجار السلاح الالتزام باحترام الأحكام المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان والامتثال لها.

وقال المدير التنفيذي لمركز جنيف "السلام والاستقرار وليس الأسلحة هما أفضل استثمار في مجال حقوق الإنسان بمرور الوقت".

وفيما يتعلق بالتأثير السلبي للاتجار بالبشر على حقوق الإنسان، أوضح السفير الجزائري أن الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة أو غير القانونية تغذي نمو شبكات الاتجار بالبشر وتؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الأشخاص المتنقلين.

وقال "إن الاتجار بالبشر يتمخض حينما وحيثما يُحرم الفرد من حقوق الإنسان. فإنه الشكل الحديث للرق".

وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أكد السفير الجزائري أن "الوضع غير المستقر الذي أدت إلى انتشاره تجارة الأسلحة قد سمح لشبكات الاتجار بالبشر باستغلال الفئات الضعيفة والمهمشة اقتصاديًا". وأشار المدير التنفيذي لمركز جنيف إلى أنه في حالة ليبيا، استغلت شبكات التهريب أكثر من 300000 مهاجر ولاجئ وبلغت قيمة الإتجار بتهريب البشر 346 مليون دولار أمريكي سنويًا.

وفي هذا الصدد، قال إن سياسات الهجرة التقييدية المفرطة في الأمن تزيد من احتمال تعرض الأشخاص المتنقلين للخطر. وأعرب عن أسفه للقرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي مؤخرًا بوقف عمليات النشر البحري في نطاق عملية صوفيا التي تمت "في وقت انخفضت فيه تدفقات الهجرة إلى مستوى ضئيل مقارنة بعام 2015."

والحصون التي شُيدت مؤخراً على حدود أوروبا تتعارض والموقف المناصر لحقوق الإنسان الأساسية الذي تتغنى به "قلعة أوروبا" بدون حرج في لجنة حقوق الإنسان. وقال السفير الجزائري إن المسؤولين الأوربيين رفيعي المستوى الذين يتهمون المنظمات غير الحكومية بالتواطؤ مع المتاجرين بالبشر عندما ينقذون أرواح الغارقين، يعكسون هذه الدرجة القصوى من تحجر القلوب.

وفي الختام، حث المدير التنفيذي لمركز جنيف المجتمع العالمي على استعادة السلام والاستقرار وتهيئة مناخ موات للنهوض بحقوق الإنسان واحترامها.

 

 

 

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.