21 أيار/مايو 2019-جنيف، قال المدير التنفيذي لمركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، السفير إدريس الجزائري، خلال مؤتمر نظمه مجلس الكنائس العالمي أن تكافؤ فرص الحصول على التربية يمكن أن يتيح مجالات حيوية لتحقيق عناصر الاحتضان والمصالحة والحوار وكذلك معالجة وجهات النظر السامة السائدة التي تغذي الأيديولوجيات العنيفة والمتطرفة.

وعُقد المؤتمر المعنون "تعزيز السلام معًا" في 21 أيار/مايو في المركز المسكوني في جنيف. وركزت الفعالية على وثيقتين تاريخيتين تتعلقان بإحلال السلام، وهما وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" التي وقعها قداسة البابا فرانسيس وإمام الأزهر الأكبر سماحة الشيخ أحمد الطيب في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة، في 4 شباط/فبراير 2019، ووثيقة "التربية من أجل السلام في عالم متعدد الأديان: منظور مسيحي" ونشره رسميًا في نهاية هذا الحدث مجلس الكنائس العالمي والمجلس البابوي للحوار بين الأديان (PCID).

وتحدث المدير التنفيذي لمركز جنيف كمحاضر في الجلسة المعنونة "التربية من أجل السلام في عالم متعدد الأديان" وألقى بياناً عن دور التربية في مواجهة وجهات النظر المتطرفة. وتألفت الحلقة النقاشية من خبراء رفيعي المستوى: المونسنيور خالد عكاشة رئيس مكتب الإسلام وأمين لجنة العلاقات الدينية مع المسلمين في المجلس البابوي للحوار بين الأديان، والدكتورة كلير آموس، المديرة الفخرية لتلمذة العلمانيين في أبرشية أوروبا والطائفة الإنغليكانية، والأسقف الأستاذ الدكتور جوب تيلموسوس-البطريركية المسكونية -الوفد الدائم لمجلس الكنائس العالمي وعميد معهد الدراسات العليا لللاهوت الأرثوذكسي في شامبيسي (سويسرا)، والسيدة ماريا لوسيا أوريبي مديرة مؤسسة أريغاتو الدولية في جنيف.

وخلال جلسة الافتتاح، التي حضرتها أيضًا نائبة الممثل الدائم للإمارات العربية المتحدة في جنيف معالي السيدة عالية الشحي، أشاد كلٌ من الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي الدكتور أولاف فيكسي تفايت، وأمين المجلس البابوي للحوار بين الأديان الأسقف ميغيل أنجيل أيوسو غويكسوت، بالإضافة إلى المدير التنفيذي لمركز جنيفر السفير الجزائري، بدور الإمارات العربية المتحدة لاستضافتها اجتماعًا بين قداسة البابا فرانسيس والإمام الأكبر للأزهر.

وأبدت ميسرة المؤتمر السيدة آن غلين-ماكول، عضو اللجنة التنفيذية في مجلس الكنائس العالمي والبطريركية الأرثوذكسية في أنطاكية والشرق (الولايات المتحدة الأمريكية)، رأيها بشأن وثيقة الأخوة الإنسانية الصادرة في 4 شباط/فبراير 2019 في أبو ظبي قائلة إن لها أهمية تضاهي أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.

هذا وصرحت نائبة الممثل الدائم للإمارات العربية المتحدة قائلة بأن الوثيقة المشتركة حول الأخوة الإنسانية والوثيقة المشتركة بين مجلس الكنائس العالمي والمجلس البابوي للحوار بين الأديان بشأن "التربية من أجل السلام في عالم متعدد الأديان: منظور مسيحي" تعبر عن أهمية الأخوة والتعايش السلمي بين الشعوب لمختلف الأديان والثقافات والحاجة إلى تعزيز السلام العالمي. وذكرت أن هاتين الوثيقتين تمثلان حقبةً لفصل جديد فيما يخص الحوار بين المسلمين والمسيحيين وأبرزت أن الإمارات العربية المتحدة فخورة باستضافة الاجتماع التاريخي في 4 شباط/فبراير 2019.

وأكد السفير الجزائري في بيانه على الحاجة إلى معالجة التهديدات الخطيرة ووجهات النظر المثيرة للانقسام الواقعة في المجتمعات الحديثة في المجتمعات العربية والغربية على حد سواء. وإن ظهور التطرف العنيف من ناحية والأشكال المتشددة من القومية والشعبوية من ناحية أخرى يمثل تهديدًا للمجتمعات متعددة الثقافات ولرفاه الإنسان فضلاً عن السلام والاستقرار العالميين.

وأكد المدير التنفيذي قائلاً: "من دواعي القلق الشديد بالطبع تعرض الشباب المحبط أو المهمش للمجموعات المتطرفة الإرهابية والعنيفة. فإنهم يفتقرون إلى الوعي الديني أو العقائدي ويسقطون فريسة سهلة لعملية تلاعب خبيثة.

وقال إنه في الأوقات التي يسود فيها التفكك المجتمعي، يوفر الحصول على التربية على قدم المساواة "أرضًا خصبة لزرع بذور حقوق الإنسان وحقوق المواطنة المتساوية في أذهان الأجيال القادمة. فإنها تأصل الشعور بالتضامن وتنشر المرونة بين الشباب لمعالجة وجهات النظر المثيرة للانقسام والخوف من الأجانب."

وأبرز السفير الجزائري أهمية توفير بيئة داعمة وبيئات تعلم آمنة تعزز الاندماج الاجتماعي والشمولية والتعاطف وحقوق المواطنة المتساوية. وأكد على أن" ذلك سيساعد على تعزيز حصانة الشباب ضد تصاعد القوى المتطرفة والتأثير المدمر لخطاب الكراهية".

وذكر المدير التنفيذي لمركز جنيف كذلك أن السلطات الدينية والزعماء المدنيين من مختلف الديانات والثقافات يتحملون مسؤولية تصحيح التحريفات المغرضة للقيم والمعتقدات. "ويمكن للقادة الدينيين أن يقوموا بدور هام في تقديم المشورة لمعالجة الأفكار المتطرفة وتعزيز قيم التسامح والتعايش والحوار. ولدى الديانات الإبراهيمية 90٪ من أوجه التشابه اللاهوتية و10٪ من الاختلافات. فليصبح جميع الناس ذوي النوايا الحسنة أكثر وعياً بالتشابهات على أن يُعبِّروا عن التسامح إن لم يكن التعاطف لتقبل نسبة الاختلاف التي لا تتعدى 10٪ ".

وفي الختام، أشاد السفير الجزائري بالدور الملهم للإمارات العربية المتحدة في استضافة الاجتماع التاريخي الذي عقد في 4 شباط/فبراير 2019 بين قداسة البابا فرانسيس وسماحة الشيخ أحمد الطيب.

وأشار إلى الوثيقة المشتركة بشأن الأخوة الإنسانية الموقعة في هذه المناسبة وكذلك إلى الإعلان الختامي بشأن "التوجه نحو المزيد من التلاقي الروحي في جميع أنحاء العالم لدعم حقوق المواطنة المتساوية" الذي اعتُمد كنتيجة للمؤتمر العالمي بشأن الأديان وحقوق المواطنة المتساوية في 25 حزيران/يونيه 2018 وأشار كذلك إلى إصدار مركز جنيف بشأن "حقوق الإنسان: تعزيز حقوق المواطنة المتساوية في مجال التربية" وهي ثلاث نقاط انطلاق مهمة لتعزيز دور التربية في التصدي للتطرف العنيف والتعصب والاستبعاد الاجتماعي. واختتم قائلاً: "من خلال هذه النصوص الملهمة، يمكن للمرء استعادة ثقافة التسامح والسلام ونشرها".

 

 

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.