21 آذار/مارس 2019، جنيف-إن تصاعد السياسات الإقصائية والخطابات التي تحرض على كره الأجانب لا يمكن معالجتها إلا من خلال احتضان التنوع وتعزيز التعاطف بين الأفراد، وهذا ما قد تم التوصل إليه خلال الحلقة النقاشية التي نُظِمت بمكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وعُقد الاجتماع المعنون "الاحتفاء بالتنوع: التسامح وما في طياته من امتداد نحو التعاطف “على هامش الدورة العادية الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتنظيم مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي والبعثة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري لعام 2019.

وفي رسالة تهدف إلى دعم المشاركين في تنظيم الحلقة النقاشية، ناشد صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال المسيحيين والمسلمين لرفع أصواتهم على نحو جماعي بغية صد وإدانة الهجمات الإرهابية والعنيفة المتطرفة مثل تلك التي شهدتها مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا. وقال صاحب السمو الملكي الأمير الحسن: "الإرهاب ليس له جنسية أو ديانة، ولكنه انحراف يمكن تحفيزه من خلال خطاب سياسي غير مسؤول على بعد آلاف الأميال".

وقال السفير والممثل الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة في جنيف عبيد سالم الزعابي في بيانه: "إن الإرهابيين يعتزمون نشر الخوف والكراهية. ولكننا هنا اليوم نوجه رسالة عن السلام والتسامح والأخوة الإنسانية.

وفي هذا الصدد، أشار ميسر الحلقة النقاشية والمدير التنفيذي لمركز جنيف، السفير إدريس الجزائري، إلى أن العالم "يشهد تصاعداً لسياسات الاستبعاد وتكرارًا صريحًا لخطابات الانقسام". وأضاف قائلاً: "في مثل هذا السياق، يُرفض مفهوم التنوع باعتباره مصدرًا مزعوماً للضعف".

وأكد السفير الجزائري مجددًا على أهمية تحديد "المثل الملهمة لتعزيز الوحدة في إطار من التنوع على أن ترشدنا إنسانيتنا المشتركة". وشدد في ملاحظاته الافتتاحية على أن: "التسامح ليس غاية في حد ذاته، بل هو الطريق الذي يؤدي إلى التعاطف. وهو بوابة السلام."

وقال القس الدكتور بينيل راجكومار، مدير برنامج الحوار والتعاون بين الأديان التابع لمجلس الكنائس العالمي، "إن الضيافة والتعاطف لديهما الكثير ليقدمانه، فإن لكل منهما القدرة على الانتقال إلى ما وراء نطاق راحتنا الخاصة للتعرف على حياة الآخر".

وتحدث السيد ألكسندر ميخيا، رئيس اليونيتار ومدير قسم "الشعب والاحتضان الاجتماعي"، عن أهمية الحوار في إطار خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 التي تدعو إلى التركيز على الأفراد أنفسهم والتي تمنح الأولوية للسلام والتسامح. وفي هذا السياق، يتعين على المنظمات الدينية أن تؤدي دوراً رئيسياً وأن تركز على من تعرضوا للتهميش.

وأوضح أيضاً، عندما قدم أمثلة تتعلق بإسبانيا وفيجي، الجهود التي تُوِّجَت بالنجاح في مكافحة التطرف العنيف وتطرف الشباب وبناء مجتمع مرن. وأضاف السيد ميخيا أنه من الهام حشد دعم الرأي العام من أجل تعزيز التسامح وقبول الآخر.

إن التسامح والتعاطف سيفتحان الطريق إلى الحوار والسلام الدائم

ركز الاجتماع على نتائج الزيارة التاريخية التي أجراها البابا فرانسيس والإمام الأكبر للأزهر الشيخ أحمد الطيب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في شباط/فبراير 2019.

وخلال الزيارة، اعتمدت هذه الشخصيات البارزة وثيقة مشتركة بعنوان "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" في 4 شباط/فبراير 2019 لتؤكد من جديد على أهمية تسخير الطاقة الجماعية للأديان والعقائد لدعم حقوق المواطنة المتساوية وتعزيز مجتمعات متسامحة وحاضنة.

وأكد سماحة الدكتور فاروق حمادة، المستشار الديني بديوان ولي عهد أبو ظبي، على أن مستقبل الإنسانية يكمن في تعزيز السلام والأمن، ولكن أقلية صغيرة من الإرهابيين هي التي تنشر الخوف والكراهية والدمار.

ومن ثم، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق الزعماء الدينيين والمدنيين والمؤسسات التعليمية. وفي هذا السياق، استدل بمثال دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل نموذجًا معاصرًا للتعاون والتعايش والتسامح بما أنها تشمل 200 جنسية لا يميز القانون بين حامليها من حيث الحقوق والعدالة.

وقال إن هناك تطوراً فريداً قد حدث، أي انعقاد اجتماع الرابع من شباط/فبراير 2019 في أبو ظبي بين البابا والإمام الأكبر للأزهر، مما أفضى إلى اعتماد وثيقة مشتركة عن الأخوة الإنسانية بُنيت على أسس التسامح والتقارب التي وضعها مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وأضاف الدكتور حمادة أن المؤتمر العالمي الذي انعقد في 25 حزيران/يونيه عبَّر عن المبادئ والرؤية ذاتها. وانتهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان المسلك ذاته وأعلن أن عام 2019 في الإمارات هو عام التسامح.

وفي هذا الصدد، ذكرت المراقبة الدائم لمنظمة فرسان مالطة المستقلة لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفيرة ماري تيريز بيكت ألتان، أن الوثيقة المشتركة بشأن الأخوة الإنسانية هي وسيلة لمعالجة "التحديات التي تواجهها البشرية في إطار جهودها لاستعادة ثقافة التسامح ونشرها ".

وأضافت قائلة: "إنها وثيقة تدعم وجهة نظر المواطنة القائمة على المساواة في الحقوق والالتزامات، مما يدل على الحاجة إلى رفض أي شكل من أشكال التمييز وكذلك مصطلح الأقلية المفضي إلى وجود مشاعر بالدونية والعزلة".

وذكر السفير الجزائري كذلك الأحكام الواردة في الوثيقة المشتركة بشأن الأخوة الإنسانية وأكد على أنها "تعبر عن القيم والرسائل الأساسية نفسها الواردة في الإعلان الختامي الصادر عن المؤتمر العالمي وهو بعنوان" التوجه نحو المزيد من التلاقي الروحي في جميع أنحاء العالم لدعم حقوق المواطنة المتساوية "، وقد اعتُمد في 25 حزيران/يونيه 2018 في المؤتمر العالمي بشأن الأديان وحقوق المواطنة المتساوية.

وذلك المؤتمر الذي عقده مركز جنيف وشركاؤه في جنيف في 25 حزيران/يونيه 2018 تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال من المملكة الأردنية الهاشمية قد حظي بدعم قوي من الأمين العام للأمم المتحدة وقد أعرب عن ذلك من خلال رسالة فيديو.

وقال "إن الوثيقة المشتركة والإعلان الختامي يحتويان بالفعل على نداءات ذات صدى عال للاحتفاء بالتنوع وتعزيز ثقافة الأخوة وتنمية التعاطف العميق تجاه الآخر".

وأُشير أيضاً خلال الحلقة النقاشية إلى المؤتمر الدولي الرابع عشر حول " المفهوم الجديد للأمن الإنساني" الذي عقده في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2018 في بلغراد المركزُ الأوروبي للسلام والتنمية -جامعة الأمم المتحدة للسلام، واعتمد المشاركون بالإجماع قرارًا أيدوا فيه الإعلان الختامي للمؤتمر العالمي.

وعلاوة على ذلك، قدم مركز جنيف مشاريع قرارات إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي واللجنة المنظمة للمنتدى العالمي الخامس للحوار بين الثقافات، طالباً تأييد الإعلان الختامي. وأصر الكثير من المشاركين على توقيع الإعلان الختامي.

وفي الختام، نوه الممثل الدائم السابق لليمن لدى الأمم المتحدة في جنيف، الدكتور إبراهيم العدوفي، إلى أن الاجتماع يوجه رسالة تقدير لحكومة نيوزيلندا في أعقاب الهجمات الإرهابية الواقعة ضد مصلين مسلمين في مسجدين في كرايستشيرش في 15 آذار/مارس. ولقد رأى الاجتماع الذي وافق على هذا الاقتراح بالإجماع أن التعامل مع عواقب هذا الحدث الشنيع كان مثالاً ساطعًا على إمكانية إحداث التقارب بين الديانات العالمية والاعتراف بأن التعاطف وليس الإثنية هو ما يكوِّن المجتمع ويحافظ عليه.

 

 

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.