جنيف، 10 كانون الأول / ديسمبر 2018 -يأتي احترام الآخر في صميم عملية التربية من أجل السلام، وكان ذلك الموضوع الرئيسي للحلقة النقاشية المعنونة "التربية من أجل السلام في عالم متعدد الأديان". وقد عُقد في اليوم العالمي لحقوق الإنسان لعام 2018 في مكتب الأمم المتحدة بجنيف.

ونظم مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي ومجلس الكنائس العالمي حلقة نقاشية في 10 كانون الأول/ديسمبر بشأن أثر التربية من أجل السلام لتعزيز التفاهم المتبادل والعلاقات التعاونية بين الأفراد والمجتمعات.

مواجهة وجهات النظر المتطرفة

ركز المؤتمر على توضيح قدرة عملية التربية من أجل السلام على حث مختلف الأطراف المعنية على مواجهة وجهات النظر العنيفة والمتطرفة وبناء مجتمعات سلمية وشاملة وكذلك تعزيز القيم المشتركة عالمياً التي تقرها مختلف الأديان والعقائد.

وافتتح الحلقة النقاشية السفير إدريس الجزائري، المدير التنفيذي لمجلس إدارة مركز جنيف، والرئيس السابق لوكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ومن كبار الدبلوماسيين في الجزائر، قائلاً: "اليوم أصرح لكم بأن السلام في خطر مرة أخرى."

وقد افتتح السفير الجزائري الحلقة باسم الدكتور حنيف القاسم، رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، الذي منعته أسباب صحية من المشاركة في هذا المؤتمر. وأشار السيد الجزائري إلى قول رئيس مركز جنيف في بيانه الصادر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان لعام 2018 قائلا: "إن التربية لبنة مهمة لإحياء الحوار بين الأديان والتغلب على العوائق الاجتماعية وتخطي مشاعر الخوف من الآخر".

وأشار أيضاً إلى رسالة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال من المملكة الأردنية الهاشمية، الموجهة لهذا المؤتمر وقال فيها ما يلي: "نحن نوحد أصواتنا اليوم لتعزيز التربية كناقلٍ يساعد على جعل التنوع مفهوماً  كي يكون مكسباً في إطارٍ من الطموح المشتركة على المستوى الوطني وما يتخطاه وكبوابة للسلام."

وأضاف السفير الجزائري قائلاً: "نحن نتعرض لنوع من حركة هجومية مزدوجة تُعرف بحدي الكماشة، من التيار الشعبوي من ناحية والتطرف من ناحية أخرى. وفي هذه الظروف، نحتاج إلى معرفة كيف يمكننا نزع فتيل هذا التوتر ومنح الأحقية للسلام. ويتعين علينا القيام بذلك عن طريق معالجة المشكلة الموجودة في الأساس على مستوى المدارس. "

وقال الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، الدكتور أولاف فيسكه تفيت، في كلمة افتتاحية: "إن المسألة التي تتناول قدرة المجتمعات الدينية على التربية من أجل السلام في عالم مزقته الحروب والصراعات هي مسألة ٌأكثر إلحاحًا في عالمنا اليوم".

ولم يتمكن الدكتور تفيت من حضور الحلقة النقاشية وألقى كلمته القس الدكتور بينيل راجكومار، مدير برنامج الحوار والتعاون بين الأديان التابع لمجلس الكنائس العالمي.

وقال الدكتور تفيت: "من الضروري أن يدرك قادة المجتمعات الدينية بمختلف أنواعها أن إحدى المهام الجليلة التي يضطلعون بها هي نقل رؤيةٍ ساعية لإحلال السلام لأولئك الذين يقودونهم وأولئك الذين يعلمونهم وأولئك الذين يتأثرون بهم لحظة تشكيل خيالهم وتكوين ضميرهم.

وإن الجماعات الدينية بوصفها مجتمعات هادفة إلى الإعمار على مستويات مختلفة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية أو دينية أو علمانية، لها دور محدد في هذا الصدد. فما هي الدوافع والوسائل المتوفرة لنا كي ننتهز الفرص المستمرة المتاحة للمجتمعات الدينية بغية تعليم أفرادها كيف يصيرون صانعي سلام؟

"معرفة الآخر"

قالت الأستاذة ماجدة عمر من الجامعة الأردنية والمديرة السابقة للمعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن: "ما نحتاج إلى معرفته هو الأديان والثقافات الخاصة بالآخرين".

وأشارت إلى أن المشكلة تكمن في "الافتقار إلى المعرفة الدينية" وليس في "الافتقار إلى الأديان نفسها". وقالت الأستاذة ماجدة عمر: "أن ما نحتاج إليه ليس مجرد التسامح، بل التفاهم المتبادل. وعلينا أن نتعلم كيف نصغي لبعضنا البعض".

وتحدث الأستاذ أنانتاناند رامباشان، أستاذ الدين في كلية سانت أولاف (الولايات المتحدة) من منظور هندوسي، ولكنه اقتبس أيضًا عن زعيم الاستقلال الهندي مهاتما غاندي الذي تحدث عن "واجب كل رجل أو امرأة مثقفة في قراءة الكتب المقدسة في العالم من منظور تعاطفي. وإذا كان علينا احترام ديانات الآخرين كما هو يجب عليهم أيضاً، فإن دراسة أديان العالم من ناحية ودية هي واجب مقدس. "

وقال الأستاذ رامباشان: "يجب أن تكتمل المعرفة الدقيقة للتقاليد الأخرى من خلال تطوير العلاقات والصداقات بين الأفراد المنتمين إلى مختلف التقاليد".

وعقب كلمة الأستاذ رامباشان، قال السفير الجزائري: "يجب أن يشمل مصطلح المسكونية جميع الديانات الإبراهيمية والهندوسية".

وقال المونسنيور إندونيل جاناكاراتني، نائب رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان: "فقط من خلال تغيير التعليم يمكننا أن نغير العالم". وأوضح أن التعليم القائم على الإنسانية "يمكن أن يقضي على "الإنسانية الأبوية." "

وأضاف جاناكاراتني قائلاً: "إن الحوار ضروري كي نكون ناضجين عند مواجهة الثقافات والأديان الأخرى وخلال نمونا نتطور وننضج، فإن هذا الحوار هو ما يخلق السلام".

وقالت الدكتورة ديبي وايسمان "إن هدفنا هو الوحدة وليس التطابق"، وهي رئيسة سابقة للمجلس الدولي للمسيحيين واليهود من أصل يهودي إسرائيلي.

وهي أيضاً مؤلفة كتاب "مذكرات متشائم مفعم بالأمل: حياة من النضال من خلال الحوار"، وقد أشارت إلى القصة التوراتية حول خلق الإنسان على صورة الله "كأساس لاحترام الآخر، وهذا هو صميم عملية التربية من أجل السلام. فالتنوع البشري هو مظهر من مظاهر عظمة الله ".

ومن بين المشاركين في الحلقة النقاشية نذكر: السيدة ماريا لوسيا أوريبي مديرة Arigatou International   Geneva -Ethics Education for Children.  والسيد ريناتو أوبريتي كبير أخصائيين البرامج في المكتب الدولي للتربية التابع لليونسكو، والسيدة بيريس جوين المؤسسة والعضو المنتدب لجمعية إنسيتار Incitar، والدبلوماسي الأسترالي والمسؤول السابق المعني بتقديم المعونة والمدير التنفيذي لمنظمة غير حكومية، والسيد جان ويليم بولت رئيس قسم الإعلام للأطفال والشباب ورئيس تحرير منظمة WADADA News for Kids.

* حرر البيان الصحفي مجلس الكنائس العالمي لنشره واعتماده وأضاف عليه بعض التعديلات الخاصة بالعرض مركزُ جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي.

 

انتهى

 

عن مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي

مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي هو منظمة ذات مركز استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ومركز بحثي يكرس أعماله من أجل تعزيز حقوق الإنسان من خلال الحوار بين الثقافات والديانات والحضارات بين شمال العالم وجنوبه ومن خلال تدريب الأجيال القادمة من الأطراف المعنية في المنطقة العربية. ويهدف المركز إلى العمل كمنبر للحوار بين مجموعة متنوعة من الأطراف المعنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

 

يُرجى من وسائل الإعلام الاتصال بالسيد:

بليريم مصطفى

موظف المشاريع والاتصالات

البريد الإلكتروني  bmustafa@gchragd.org

رقم الهاتف: +41 (0) 22 748 27 95

 

الصور 

https://www.gchragd.org/en/photo-galleries/education-peace-multi-religious-context-photo-credit-world-council-churches-peter

Share this post

Leave a comment

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.