مركز جنيف يدعو من مقر الأمم المتحدة  بجنيف الى التعامل مع المهاجرين كفرصة تنموية وحضارية لأوروبا وافريقيا

مركز جنيف يطلق " إعلان جنيفبشأن التنقل والتضامن الإنساني"

نظم مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي ندوة دولية كبرى في مقر الأمم المتحدة في جنيف تحت عنوان "الهجرة والتضامن الإنساني، تحدي وفرصة لأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “. وذلك بمشاركة منظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، واللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة، والمجلس النرويجي للاجئين، والوفد الدائم لمنظمة فرسان مالطة. بالإضافة إلى حشد من  رؤساء البعثات الدبلوماسية  في جنيف، وعدد كبير من المختصين في شؤون اللاجئين من مختلف مناطق العالم.

وافتتح رئيس مركز جنيف، معالي الدكتور حنيف القاسم قائلاً: إن أعداد الأشخاص الذين يهاجرون من جنوب البحر لمتوسط الى شماله لن تظل في حالة تزايد مستمر؛ لأن الموجة الحالية من الهجرة ناجمة عن حالة العنف التي سببتها النزاعات والتي أدت إلى تشريد 10 ملايين شخص على الأقل. وأضاف معاليه: إن تزايد النزعة الشعبوية  في أوروبا وظهور التطرف العنيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يهددان الاستقرار طويل الأمد في المنطقة. كما أعرب معاليه عن قلقه من التأثير السلبي الناجم عن تغير المناخ وتدهور البيئة في منطقة الساحل الأفريقي والذي يمكن أن يثير أكبر أزمة للاجئين والمهاجرين في المستقبل". وفي الختام، دعا رئيس مركز جنيف إلى تبني جدول أعمال جديد ومشترك يطلق العنان لإمكانيات التنقل البشري العالمي، وودعا كذلك الى تنسيق جهود دول أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط للاستجابة بصوت واحد إلى الأزمة الحالي.

ومن جانبه دعا سعادة السفير إدريس الجزائري المدير التنفيذي لمركز جنيف، الذي أدار الحلقة النقاشية، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الإسهام في تنفيذ الاتفاق العالمي للأمم المتحدة بشأن الهجرة. وحذر من أن تحقيق الحراك البشرى العالمي سيفشل إذا استُبدلت التعددية وبناء التوافق بالانفرادية وتحصين المجتمعات. وقال إن أزمة المهاجرين واللاجئين يمكن حلها من خلال الحوار، وبناء التحالفات والدبلوماسية المتعددة الأطراف. وأضاف سعادته إنه يجب أن يكون هناك تقاسم للمسؤولية لاستضافة النازحين بغية معالجة محنتهم، ودعم البلدان في المنطقة العربية في جهودها الرامية إلى توفير الملجأ والحماية لصالح الأفراد المتنقلين. واختتم كلمته داعيا إلى تبني خطة تمويل دولية جديدة لفترة ما بعد الصراع لتعزيز الخيارات المعيشية، ومعالجة محنة اللاجئين والمهاجرين.

وأضاف المستشار الإقليمي لمنظمة الهجرة الدولية المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، السيد حسن عبد المنعم: أن العالم يعيش في عصر يشهد تنقلا بشريا غير مسبوق. وقال إن الهجرة حقيقة واقعة تعود إلى قديم الأزل. وأشار إلى أن منظمة الهجرة الدولية لديها أكثر من 20 عاما من الخبرة في تنفيذ عمليات تدخل موجهة نحو التنمية تتجاوز مجرد الاستجابة الإنسانية إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تعود إلى الهجرة القسرية قبل وأثناء وبعد الأزمات . وأضاف السيد عبد المنعم أن منظمة الهجرة الدولية قد أعدت وثيقة إطارية استراتيجية بشأن الحد من مخاطر الكوارث، والقدرة على الصمود؛ تشمل الوقاية والتأهب والاستجابة والإنعاش والشراكات. وقال إن هذه العناصر أساسية لنهج منظمة الهجرة الدولية التي تتمثل في توفير الاستجابة الكلية والشاملة للعوامل المتعددة المتعلقة بالأفراد المتنقلين. ومن ثم يجب علينا جميعا أن نكون مستعدين لمساعدة المهاجرين، وضمان الإدماج الاجتماعي في جميع السياسات. وقال السيد عبد المنعم في ختام مداخلته: إن الهجرة ليست مشكلة يتعين حلها، بل هي حقيقة إنسانية يجب أن تدار.

وعلى الجانب الآخر طالب المونسنيور روبرت ج. فيتيلو بتعزيز الجهود المبذولة بين المسيحيين والمسلمين في التصدي المشترك للأثر السلبي لأزمة اللاجئين والمهاجرين. وأشار إلى أن الحوار والتعاون العملي بين المسيحيين والمسلمين يمكن أن يخلق نقاط التقاء ويقضي على التوترات التي تنجم عن عدم معرفة الأشخاص الذين قد نختلف معهم في الثقافة والتقاليد الدينية والهوية العرقية معرفة مباشرة.

وفيما يتعلق بالسياق الحالي لأزمة اللاجئين والمهاجرين، أبدى المونسنيور فيتيلو ملاحظة قائلا إن “قداسة البابا فرانسيس لم يدخر جهدا للانضمام إلى زعماء دينيين آخرين في استجابة عادلة ومنصفة إلى ظاهرة تشرد الشعوب قسريا. إن جهود قداسة البابا فرانسيس لمعالجة محنة عائلات اللاجئين السوريين المسلمين في جزيرة لسبوس اليونانية وحالة حقوق الإنسان لشعب الروهينغيا في ميانمار كانت جهودا ملموسة بذلتها الكنيسة الكاثوليكية سعيا منهم إلى تحقيق ما يؤمنون به على أرض الواقع. واختتم كلمته قائلا إن اللجنة الدولية الكاثوليكية للهجرة تدفعها الحاجة إلى تعزيز الحوار والتعاون بين المسيحيين والمسلمين.

وطلب سعادة السفير جورج باباداتوس، رئيس وفد المنظمة الأوروبية للقانون العام في جنيف، من المشاركين صياغة رسالة سياسية قصيرة يوجهونها إلى صانعي السياسات العالمية. وفي هذا الصدد، أشار المونسنيور فيتيلو إلى رسالة قداسة البابا فرانسيس بمناسبة اليوم العالمي 104 للمهاجرين واللاجئين لعام 2018 الذي دعا فيه إلى الترحيب بالمهاجرين واللاجئين وحمايتهم وتحسين وضعهم وإدماجهم. 

وفي ختام الحلقة النقاشية اعتمد جميع المشاركين "إعلان جنيف بشأن التنقل والتضامن الإنساني" في 18 كانون الأول / ديسمبر 2017 بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين لعام 2017. وقد وقع على هذا الإعلان ممثلون من مركز جنيف واللجنة الدولية الكاثوليكية للهجرة، والمجلس النرويجي لللاجئين، والمركز الأوروبي للسلام والتنمية، ومنظمة فرسان مالطة المستقلة، والنقابة الصحفية الدولية، والمركز الأفريقي لمناهضة التعذيب.

Share this post

Leave a comment

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.