10 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، جنيف -أكد السفير إدريس جزائري المدير التنفيذي لمركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي (المشار إليه فيما يلي "بمركز جنيف") -خلال محاضرة عقدت في 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2017 بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية –أن حرمان سكان الروهينغا من حقوق المواطنة المتساوية يولد التطرف والعنف بين الطوائف في ميانمار.

وعلى الرغم من إجراء الإصلاحات السياسية الأخيرة في ميانمار ومن "انفتاحها على العالم" الذين أحدثا تغييرا وتحولا مرحبا به في البلد، إلا أن السكان المسلمين في ولاية راخين ما زالوا يحرمون من الحصول على حقوق الإنسان الأساسية لأن "قانون الجنسية لعام 1982 لم يتغير" وفقا لما صرح به السفير جزائري. كما يعوق دستور عام 2008 إعمال حقوق المواطنة الكاملة للروهينغا. وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لمركز جنيف:

"يميز دستور 2008 بين المواطنين الذين يتمتعون بحقوق كاملة والمواطنين الذين يتمتعون بحقوق محدودة ولا يتمتع بمبدأ "مسقط الرأس" إلا الجيل الثالث من المهاجرين. وهو ما يذكرنا باليونان القديمة. ففي تلك الأيام تعايش المواطنون مع سكان آخرين ليس لديهم هذه الصفة وذوي مرتبة أدنى".

"هذه الأحكام تعكس أيضا رفض التنوع الذي يسود تحت ذرائع مختلفة في العصر الحديث. ونادرا ما يمتد هذا الرفض، كما هو الحال في ميانمار، إلى الحرمان من الحصول على الجنسية، وبعبارة أخرى، الحرمان من الحق في التمتع بالحقوق ".

كما أشار السفير جزائري في مداولاته في مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية إلى أنه لم يُوف بالوعود لإنهاء تدفق اللاجئين الروهينغا المتجهين نحو بنغلاديش المجاورة، على الرغم من أن مستشارة الدولة في ميانمار داو أونغ سان سو كي تدعو إلى معالجة الوضع بحلول 5 أيلول / سبتمبر 2017.

وعلى الرغم من أن الأزمة الإنسانية في ميانمار وصلت إلى ذروته على نحو لم يسبق له مثيل منذ اندلاع أعمال العنف في عام 2012، ندد السفير جزائري "بافتقار المجتمع الدولي للبصيرة بصورة كلية فيما يتعلق بالآثار الناجمة عن عدم إعارة الانتباه إلى هذه الأزمة المتفشية". وأضاف: "كان ينبغي أن يكون متوقعا أن تقاعس المجتمع الدولي عن دوره سيعزز التطرف، وهذا هو ما حدث بالفعل".

ولاحظ كذلك أن القرار 29/21 المؤرخ 22 تموز / يوليه 2015 هو القرار الوحيد الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة متناولا بالتحديد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت ضد مسلمي الروهينغا. وقال السفير جزائري: "إن جميع القرارات الأخرى، المتخذة سواء من الجمعية العامة أو من المجلس، تقتصر على الإشارة باستخدام مصطلحات عامة إلى “حالة حقوق الإنسان في ميانمار".

وفي ظل هذا السياق، ردد المدير التنفيذي لمركز جنيف بيان الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 28 أيلول / سبتمبر 2017 أمام مجلس الأمن قائلا أن الوقت قد حان للتحرك. وناشد مجلس حقوق الإنسان أن يتصدى بصورة أكثر تحديدا لوضع مسلمي الروهينغا خلال دوراته المقبلة. كما دعا السفير جزائري حكومة ميانمار إلى السماح لبعثة ميانمار لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بزيارة ولاية راخين وفقا للأحكام المنصوص عليها في قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 22/34 المؤرخ 24 مارس/آذار 2017.

إن عقد دورة استثنائية بشأن الروهينغا في ميانمار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة -عقب النداء الذي وجهه المدير التنفيذي لمركز جنيف في 11 و12 تشرين الأول / أكتوبر إلى جميع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة –هو خطوة صحيحة لمعالجة محنة سكان الروهينغا في ميانمار.

وأكد السفير جزائري قائلا: "وجه مركز جنيف نداءً إلى جميع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان يومي 11 و12 تشرين الأول / أكتوبر 2017 لعقد دورة استثنائية بشأن وضع مسلمي راخين بصورة عاجلة. وقد أُصغي إلى هذا النداء، واقتُرح تاريخ 23 تشرين الثاني / نوفمبر موعدا لانعقاد هذا الاجتماع الهام ".

وأوصى المدير التنفيذي لمركز جنيف أيضا بأن يكون عنوان الدورة الاستثنائية المقبلة هو "وضع حقوق الإنسان لمسلمي الروهينغا والأقليات الأخرى في ميانمار"، وهو ما يتفق مع عنوان القرار 29/21 الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 22 تموز/يوليو 2015.

واختتم كلمته قائلا: "إن وضع أزمة الروهينغا في ميانمار يذكرنا بأن التنوع في العصر الحديث عنصرٌ لا يمكن طمسه، فهو عنصر يماثل حالة إناء الطهي بالضغط الذي يوضع على موقد ساخن والذي يحتاج إلى صمام أمان وإلا سينفجر. وهذا الأمر أيضا يذكرنا بأن التطهير الإثني المرتكب تحت أي شكل ليس بديلا ولكنه نذير بوقوع حالات العنف".

انتهى

 

عن مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي:

مركز جنيف، منظمة ذات مركز استشاري خاص لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، هو مركز بحث يكرس أعماله لصالح تعزيز حقوق الإنسان من خلال الحوار العابر للثقافات والحوار السياسي والديني والحضاري بين الشمال العالمي والجنوب العالمي، ومن خلال تدريب الأجيال القادمة من أصحاب المصلحة في المنطقة العربية. ويعمل المركز على إيجاد نظام قائم على القيم في مجال حقوق الإنسان، ويبتعد كل البعد عن التسييس ويعمل على بناء الجسور بين مختلف وجهات النظر المتعلقة بالشمال العالمي والجنوب العالمي. وهو يهدف إلى العمل كمنبر للحوار بين مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة المشاركين في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة http://www.gchragd.org/

 

إذا رغبت في إجراء مقابلة مع السفير إدريس جزائري، يرجى الاتصال بالسيد:

بليرم مصطفى

موظف المشاريع والاتصالات

البريد الإلكتروني: bmustafa@gchragd.org

رقم الهاتف: 0041 22 748 27 95

Share this post

Leave a comment

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.