جنيف، في 18 سبتمبر 2017 -دعا الخبراء الدوليون المعنيون بتمكين المرأة إلى زيادة جهودهم الرامية إلى معالجة التحديات التي تعرقل مساعي تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وذلك من خلال وضع استراتيجية عمل مشتركة تراعي الخصوصيات والأولويات بين دول المنطقة العربية وفي الغرب. كما أكدوا ضرورة تقديم وجهة نظر بديلة لسوء الفهم والصورة النمطية السائدة للمرأة العربية ، فضلا عن التقييم الموضوعي للتحديات المشتركة التي تواجهها الدول في تحقيقها للمساواة بين الجنسين وتمكيناً للمرأة.
 

جاء ذلك خلال ندوة نقاشية عالمية بمقر الأمم المتحدة بجنيف تحت عنوان "حقوق المرأة في المنطقة العربية: بين الأسطورة والواقع"، والتي عقدت بالتزامن مع انعقاد الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ونظم الحلقة مركز جنيف لحقوق الإنسان

والحوار العالمي، والبعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة بجنيف، بحضور

50 خبيراً دولياً، وبمشاركة عربية فاعلة من البعثات الدبلوماسية والجهات الناشطة في مجال تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين من دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وجمهوريتي مصر العربية ، والسودان، إلى جانب عدد من الخبراء وممثلي المنظمات الأممية الدولية.

أجندة عمل مشتركة لتمكين المرأة

وأشار رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي، معالي الدكتور حنيف حسن القاسم في كلمته الافتتاحية إلى أن:" النهوض بحقوق المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين يشكلان دعائم المجتمع الواعي والأمثل". وعلى الرغم من وجود تحديات كبيرة في مجال تعزيز حقوق المرأة والنهوض بها في المنطقة العربية، إلا أن المبادرات الأخيرة التي اتخذتها كل من الجزائر ومصر والأردن ولبنان وتونس والإمارات العربية المتحدة للنهوض بالمركز الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمرأة في مجتمعاتها تظل محل تقدير". واضاف أن المشاركة الفاعلة للدول العربية في المحافل الدولية سيسهم بإيجاد حلول تراعي الخصوصية المحلية، وتسهم بلا شك في تصحيح النظرة الغربية السائدة عن واقع المرأة العربية. داعياً إلى "تحديد جدول اعمال مشترك لتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم والتغلب معا على العوائق التي تعرقل تنمية المرأة".

 

الأمم المتحدة: إعلان أبوظبي دعوة جادة للقضاء على التمييز ضد النساء

ومن جانبها رحبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بشان العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه -السيدة دوبرافكا سيمونوفيتش، بإعلان أبو ظبي الذي جاء تحت عنوان "متحدون لبناء المستقبل، من أجل عالم أفضل" في القمة العالمية لرئيسات البرلمانيات في أبو ظبي لعام 2017، التي نظمها الاتحاد البرلماني الدولي والمجلس الوطني الاتحادي للإمارات العربية المتحدة – ووصفته بانه يمثل دعوة جادة للتحرك في بلدان المنطقة العربية للقضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات. وفي هذا الصدد، ناشدت السيدة سيمونوفيتش "بلدان المنطقة العربية أن تكون سباقة في التصدي للتمييز والقضاء على العنف ضد المرأة، بما في ذلك تنفيذ الإجراءات الضرورية المدرجة تشريعيا ومجتمعيا في إطار هذه الأداة الهامة".

دستور مصر الجديد يحظر التمييز ضدها

وأشار السفير والممثل الدائم لجمهورية مصر العربية، السيد عمرو رمضان، في كلمته إلى أن دستور مصر الذي اعتُمد مؤخرا (في عام 2014) يضمن "تكافؤ الفرص للمرأة ويحظر التمييز ضدها". وأشار إلى " إن التمكين الحقيقي للمرأة يحرر طاقاتها ويدعم مشاركتها". وفي محاولة لتعزيز التمكين السياسي للمرأة في مصر، أكد السفير رمضان أن الدستور المصري يضمن للمرأة 87 مقعدا في البرلمان المصري. وقال إن هذه الرؤية الهادفة إلى تحقيق "التنميةالمستدامة" و "المجتمع العادل" تتماشى مع "رؤية مصر لعام 2030" التي تسعى إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وضمان "المساواة في الحقوق والفرص" للمرأة.

عضوة مجلس الشورى السعودي: التنمية الحقيقية والنجاح الدولي للوطن لا يتحققان الا بحسن استخدام مواردها البشرية

ومن ناحية اخري اوضحت السيدة هدى الحليسي -عضو مجلس الشورى السعودي ونائب الرئيس  في جامعة الملك سعود -أن تمكين المرأة ومعالجة عدم المساواة بين الجنسين تمثل "اهتمامات" يتشاركها المجتمع الدولي. مشيرة إلى أن "التنمية الحقيقية والنمو الاقتصادي والنجاح الدولي للبلاد لا يمكن أن يتحققوا إلا عندما تستخدم مواردها البشرية إلى أقصى حد ممكن ومعتمدة علي جهود الرجال والنساء سويا". وأضافت السيدة الحليسي أن القوالب النمطية للمرأة العربية في الغرب لن تدفع بقضية تعزيز التمكين والنهوض بها في المنطقة العربية. ودعت صانعي القرار الدوليين إلى الاعتراف "بالتغيير الجاري ودعم هذا التغيير بدلا من مجرد تكرار الصورة النمطية الثابتة" للمرأة في المنطقة العربية.
 

الممثل الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة: الإحصائيات تؤكد بأن دولة الإمارات تحتل مكانة رائدة في تعزيز المساواة بين الجنسين في المنطقة

ومن جانبه، أشار الممثل الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير عبيد سالم  الزعابي، إلى أن الحلقة النقاشية "ستسهم في توضيح الوضع الراهن للمرأة في العالم العربي وإزالة الغموض الذي يكتنف الصورة الخاطئة

المنتشرة على الساحة الدولية وفي المجتمع الفكري." ولفت النظر إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل مكانة رائدة في تعزيز "المساواة بين الجنسين في المنطقة". وفي هذا الصدد، قال السفير الزعابي إن النساء في الإمارات يشكلن، في جملة أمور، 20% من السلك الدبلوماسي، و15 % من مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة في الإمارات العربية المتحدة، مضيفا أن المرأة تشغل الآن ثلثي جميع الوظائف في القطاع الحكومي، و30 % من وظائف الادارة العليا وفي مناصب صنع القرار.

العنف ضد المرأة يؤثر على ثلث نساء العالم

وأشارت السيدة آمنة عويج -عضو الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالتمييز ضد المرأة في القانون والممارسة -في مشاركتها إلى أن العنف ضد المرأة يؤثر على حوالي ثلث النساء على مستوى العالم. ويعتمد القضاء على جميع أشكال التمييز والممارسات الضارة ضد النساء والفتيات على التنفيذ الفعال للإطار القانوني القائم الذي يكفل المساواة بين الرجل والمرأة. واضافت أن فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالتمييز ضد المرأة في القانون والممارسة قد شدد على "الحاجة إلى إشراك الرجال والنساء في العمليات الدستورية للبلدان"

لأنها تمثل الأساس لجميع القوانين". مؤكدة على أهمية التعليم وحملات التوعية الفعالة طويلة الأجل لضمان احترام حقوق المرأة داخل المجتمعات، ولتفكيك القوالب النمطية القائمة على أساس نوع الجنس والمعايير الاجتماعية.

80٪ من الاعتداءات المرتبطة بالإسلاموفوبيا في فرنسا تؤثر على النساء

من جانبها، قالت سارة زواك المؤسسة المشاركة للجمعية الفرنسية ، بأن الإسلاموفوبيا يمثل شكلاً من أشكال العنصرية السائدة في الغرب بصفة خاصة. وقالت إن النساء المسلمات معنيات بشكل خاص بظاهرة الإسلاموفوبيا -كما أشارت إلى أن 80٪ من الاعتداءات المرتبطة بالإسلاموفوبيا في فرنسا تؤثر على النساء. وخلصت السيدة زواك في ختام كلمتها إلى أن "النساء ضحايا للعنف في كل جزء من العالم، وليس بشكل فريد في البلدان ذات الأغلبية المسلمة خلافا لما يعتقده البعض". و"تهدف الحركة النسائية إلى تمكين المرأة من القيام بما تريده لصالح اسرتها ومجتمعها  ، مع عدم توجيه أوامر لهن حول كيفية تحريرهن."

انتهى

صور :د. حنيف القاسم لدى افتتاح الندوة

Share this post

Leave a comment

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.