٧ إبريل ٢٠١٧ (جنيف)- اليوم هو ذكرى اليوم العالمي للصحة لعام ٢٠١٧ مما يؤكد على أهمية مسألة معالجة آثار الاكتئاب التي تمس صحة الأفراد.

يمثل موضوع هذا اليوم فرصةَ جاءت في الوقت المناسب لإلقاء الضوء على مسألةٍ قد تم تجاهُلِها لعقود على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية تقدر بحوالي ٣٠٠ مليون عدد الأشخاص المصابين بهذه الآفة.

قد أصبح هذا الأمر على وجه الخصوص تحديا مشتركا يواجهه ضحايا الصراعات والإرهاب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وفي أماكن أخرى في العالم التي استُهدِفَت من الجماعات العنيفة والمتطرفة.

ويؤدي العنف المنتشر في عدة أماكن والخوف من الهجمات الإرهابية ومن الاستغلال لهذا الخوف إلى حدوث اضطرابات نفسية يمكن أن تتحول على المدى البعيد إلى اكتئاب ومرض عقلي.

وبينما نشهد تدمير الأشياء المادية والبنية التحتية في وسائل الإعلام، تظل الإصابات النفسية والصدمات التي تُلحق بالبشر، أضرارا غير مرئية تطارد الناس والمجتمعات لسنوات وعقود.

ووفقا لدراسة حديثة بدأها عام ٢٠١٥ معهد سياسات الهجرة، مر ٧٩٪ من المهاجرين السوريين الأطفال بتجربة الموت ويعاني ٤٥٪ من أعراض اضطراب نفسي بعد الصدمة بينما يعاني ٤٤٪ من أعراض اكتئاب.

وفي العراق، تشير التقديرات الأخيرة التي أجرتها مؤسسة إحصاء الجثث في العراق إلى أن ١٦،٣٦١ مدنيا قد أُزهقت أرواحهم في العراق من جراء الإرهاب والعنف الطائفي والعوامل الأخرى ذات الصلة الناجمة عن الوضع المتقلب في العراق.

فقط في عام ٢٠١٦، شهد العراق ١٦٦٤ هجوما انتحاريا. وهذا يعادل أربع هجمات يوميا. تخيلوا العيش مع الشعور بالخوف كل يوم من الإرهاب الذي يمكن أن يضربك في أي وقت.

وقد أصبحت قائمة البلدان العربية، التي أصبح فيها اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب مصدرا رئيسيا للقلق، قائمةً طويلةً لتشمل بلدان مثل تونس وليبيا واليمن ومصر التي شهدت مؤخرا انتفاضات مدنية واضطرابات عنيفة.

إن الوضع المستقطب في الشرق الأوسط، الذي أفضى إلى الهجرة الجماعية والتشريد والصراعات بين المجتمعات المحلية، يجب أن يفسح المجال أمام اعترافٍ يكونُ في اتساعٍ متطرد بحقوق المواطنة المتساوية للجميع.

وبسبب الهجمات الإرهابية الأخيرة التي وقعت أيضا في البلدان الصناعية، أصبحت هذه الأعراض أيضا مصدرَ قلقٍ متزايدٍ للسكان المدنيين الذين كانوا يظنون أن هذه الهجمات “من غير الممكن أن تصل إليهم”.

بعد وقوع هجمات لندن في٧  يوليو / تموز ٢٠٠٥، أبلغ ٣١٪ من سكان لندن عن ارتفاع كبير في مستوى القلق المرضي.

وتم الإبلاغ أيضا عن ارتفاعات مماثلة في مستويات القلق المرضي المتصل بوقائع الإرهاب التي وقعت في ١١ أيلول / سبتمبر ٢٠٠١ و ١١ آذار / مارس ٢٠٠٤ في مدريد.

وتظهر هذه الأرقام المقلقة أن الاكتئاب و اضطراب ما بعد الصدمة أصبحا أوبئة حديثة تتطلب اهتمام العالم.

إن تجاهل الآثار النفسية الناجمة عن الصراعات وأعمال العنف سيكون له عواقب طويلة الأجل ستؤثر  على المجتمعات والأجيال المقبلة.

ويمكن أن يعزز ذلك العنف وغيره من الممارسات الضارة التي يمكن أن تزيد من زعزعة استقرار المجتمعات.

وستتطلب عملية البحث عن علاج معالجة أسباب الاضطراب واستعادة النمط الطبيعي لحياة الناس اليومية.

ويجب أن يكون لدى الضحايا المتأثرين شعور أكبر بالأمن والدعم من المجتمع لمواجهة محنتهم.

من المهم تخطي المحظورات الاجتماعية  ووصمات العار التي يلحقها البعض بمشاكل الصحة العقلية.

إن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مثل الأطفال اللاجئين السوريين وضحايا الإرهاب، يستحقون دعمنا الكامل وغير المشروط لمعالجة محنتهم النفسية.

ليس فقط الأفراد هم من في حاجة إلى الشفاء من العلل غير المرئية، ولكن المجتمع نفسه في حاجة إلى عملية تجديد عاجلة.

والقلق المرضي الممتد أجله والناجم عن الجمود السياسي فيما يتعلق بحق الفلسطينيين في إنشاء وطن لهم قد يفضي أيضا إلى إمكانية زعزعة استقرار المنطقة إذا لم تتم معالجة هذه المسألة.

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.