حنيف القاسم : المنظمات الخيرية والاغاثية تَسْهُمَانِ في تخفيف حدة الفقر في الشرق الاوسط

اصدر مركز جنيف لحقوق الانسان والحوار العالمي تقريرا بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري الذي يوافق الخامس من شهر سبتمبر وثمن التقرير ريادة دولة الامارات والكويت وتميزهما عالميا في النهوض بقضايا العمل الخيري وفقا لمؤشر العطاء العالمي للمؤسسات العاملة في الشان الخيري الصادر في عام 2016 والذي يتم من خلاله قياس الانشطة الخيرية في 140 دولة لافتا الي ان تلك القضايا تحفز الناس من جميع انحاء العالم للمساهمة في العمل المشترك ومعالجة الفقر

واكد معالي الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس المركز ان الفقر المدقع لا يزال يشكل أحد أكبر التحديات في العالم. ووفقا للأمم المتحدة، يعيش 767 مليون شخص في فقر مدقع في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن المجتمع العالمي قد تمكن من انتزاع ما يقرب من مليار شخص من الفقر المدقع -في عام 1999، قُدر أن 1.7 مليار شخص قد تضرروا من الفقر المدقع –إلا أن التصاعد غير المسبوق للصراع والعنف في المنطقة العربية قد أفضى إلى تفاقم الحالة الاجتماعية والاقتصادية لفئات السكان الضعيفة في العديد من البلدان. وفي 22 فبراير 2017، صرح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة -السيد ستيفن أوبراين -لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن 67٪ من السكان في سوريا يعيشون في براثن الفقر المدقع. وفي بلد عربي آخر متأثر بالحرب والصراع -اليمن -يقدر البنك الدولي أن الفقر يؤثر على 62٪ من السكان، في حين أن البنك الدولي يقدر هذا العدد بحوالي 22٪ في العراق أو حتى 40٪ في الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش. ومما لا شك فيه أن الصراع والعنف قد أَدَّيَا إلى تفاقم الحالة في المنطقة العربية.

واضاف القاسم ان اليوم الدولي للعمل الخيري لعام 2017  يشكل فرصة لتسليط الضوء على إمكانيات زيادة دور منظمات العمل الخيري في القضاء على الفقر في جميع أنحاء العالم من خلال العمل التطوعي والأنشطة الخيرية. ويعد بيل غيتس، رائد الأعمال العالمي الشهير ومؤسس شركة مايكروسوفت، مثالا مشجعا لرجل أعمال ثري قد كرس حياته لمعالجة قضايا الفقر والمسائل الإنسانية من خلال مؤسسته الخاصة المعروفة باسم مؤسسة بيل وميليندا غيتس. واشار القاسم الي ان مركز البحوث "وفقا للهدف في العمل" -والمتخصص في تعزيز إسهامات الأطراف المانحة -أن "مبالغ التبرعات الخيرية السنوية والعالمية" تبلغ 410.71 مليار دولار أمريكي في السنة على الأقل. وفي سياق أكبر، فإن المبلغ المخصص سنويا للقضايا الخيرية أعلى من الناتج المحلي الإجمالي لبلدان مثل النرويج (391 مليار دولار) وجنوب أفريقيا (317 مليار دولار).

واوضح إن تقديم المساعدة للناس متأصل في روح العرب، وهو يتوافق مع تعاليم الإسلام التي يلتزم المسلمون بموجبها بفريضة الزكاة –وهو عمل خيري للفقراء

واضاف القاسم ان الحرب في سوريا كان لها أثر سلبي هائل على السكان المدنيين. وقد أجبر أكثر من 12 مليون شخص على التنقل. وعلى الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تبرعت بقدر كبير من المال للتخفيف من مآسي الشعب السوري، إلا أن التأثير الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال المشاركة النشطة للمنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية وأجهزة الأمم المتحدة والحركات الشعبية التي تعمل على أرض الواقع. ووفقا لأحدث تقرير للمانحين قدمته مؤسسة الإغاثة الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، استفاد أكثر من 9 ملايين شخص من التبرعات الخيرية التي قد تم توصيلها من خلال هذه المنظمة. كما ساعدت لجنة الإنقاذ الدولية أكثر من مليون مدني سوري في حاجة إلى المساعدات والدعم. وتعمل منظمات الإغاثة الأخرى -مثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة -بلا كلل لتقديم الدعم للسوريين الذين هم في حاجة حيوية إلى المساعدات الإنسانية.

واشار القاسم الي ان الحرب في اليمن مثالٌ آخرٌ على بلد استفاد من الجمعيات الخيرية التي تعمل على التخفيف من وطأة الفقر المدقع وتقديم المساعدة الإنسانية للسكان المدنيين. وتؤثر المجاعة الجارية في البلاد حاليا على رفاه حوالي 17 مليون شخص. واستجابةً لهذا الوضع المؤسف، خصصت المملكة العربية السعودية في  يونيو 2017 مبلغ 66.7 مليون دولار أمريكي لليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية للتصدي لتفشي وباء الكوليرا في البلاد. وقد قامت بلدان أخرى في المنطقة، مثل الإمارات العربية المتحدة التي دفعت لليمن أكثر من 2 مليار دولار أمريكي من المساعدات الإنسانية والإنمائية -للفترة 2015-2017، كما دفعت لفلسطين 200 مليون دولار أمريكي ودُفع قسمٌ من المبلغ عن طريق الأعمال الخيرية.

وتظهر هذه الأمثلة أن المنظمات الخيرية والحكومات يمكن أن تعمل معا لتقديم المساعدة والحماية للمدنيين السوريين واليمنيين الذين يعيشون في فقر مدقع وفي أوضاع مؤسفة في بلدانهم. و قال القاسم ان التقرير يشير أيضا إلى أن المنظمات الخيرية يمكن أن تقوم بدور الوسيط -دون أن تشكك في أمرها الأطراف المتحاربة -في تقديم المساعدة للسكان المدنيين على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن الأنشطة الجديرة بالثناء التي تقوم بها الجمعيات الخيرية تسهم في التخفيف من حدة الفقر في الأجل القصير، إلا أن التوصل إلى حل طويل الأجل للتصدي للفقر المدقع يتطلب نهجا أكثر شمولية وإدماجية لمعالجة أسبابه الجذرية. واضاف القاسم ان التقرير شدد علي ضرورة استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط من أجل التعجيل بالنمو الاقتصادي وتمكين المجتمعات من الوقوف على أقدامها. ولا يزال تنفيذ التدابير القسرية أحادية الجانب ضد البلدان المتأثرة بالحرب يزيد من تفاقم الفقر وكبح النمو الاقتصادي وتدمير الطبقة الوسطى سواء في سوريا أو غزة. فالعودة إلى السلام هي الخطوة الأولى المطلوبة.

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.