20 مارس / آذار 2018، جنيف -حققت المبادرات التي نفذتها حكومة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز لجوء العمال الأجانب إلى العدالة نتائجاً إيجابيةً، وسوف تُكرر هذه المبادرات على نطاق أوسع في دول مجلس التعاون الخليجي. وكانت هذه هي الاستنتاجات التي استخلصها الخبراء المشاركون في الحلقة النقاشية المعقودة في الأمم المتحدة.

ونظم مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي والمنظمة الأوروبية للقانون العام بالتعاون مع بعثة دولة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة بجنيف مؤتمرَ " تحسين إمكانية لجوء العمال الأجانب إلى العدالة: دراسة حالة دولة الإمارات العربية المتحدة" في 20 مارس / آذار في مكتب الأمم المتحدة في جنيف. ونُظمت الحلقة النقاشية على هامش الدورة العادية السابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

كان الهدف من الحلقة النقاشية هو استعراض التقدم المحرز في دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز إمكانية اللجوء إلى العدالة وتحديد مجالات التحسين. وكانت الحلقة بمثابة نقطة انطلاق لعملية من شأنها أن تدعو إلى توسيع نطاق القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق العمال للعاملين الأجانب في منطقة الخليج. وكان الهدف من الاستعراض تقييم السمات الأكثر ابتكارا لمثل هذه الإصلاحات وإمكانية تطبيق هذا النموذج في دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي.

رؤية الإمارات لعام 2021: مخطط لتنفيذ مبادرات مبتكرة لتعزيز إمكانية اللجوء إلى العدالة

شدد النقاش على أهمية مواصلة تحقيق التقدم الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بتحقيق العدالة للعمال. وتشكل الإصلاحات في الإمارات جزءاً من جهود واسعة النطاق في دول مجلس التعاون الخليجي لتحسين حقوق العمال في هذه الاقتصادات الليبرالية المتقدمة. إن سياسة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز إمكانية اللجوء إلى العدالة جزء لا يتجزأ من رؤية عام 2021 لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تنص، في جملة أمور، على أهمية تعزيز نظام قضائي آمن وعام وعادل.

ويحقق تنفيذ رؤية الإمارات لعام 2021 نتائجا ملموسة، وفقا لما ذكره رئيس مركز، جنيف معالي الدكتور حنيف حسن علي القاسم، في مجال تعزيز إمكانية اللجوء إلى النظام القضائي وكفاءته. وقد نفذت حكومة الإمارات العربية المتحدة في هذا الصدد مبادرات رئيسية لتعزيز حق العمال ورفاههم. وعلاوة على ذلك، تعطي إجراءات كتوفير المحاكمات الإلكترونية، والمؤتمرات المعقودة من خلال فيديو، والمصالحة، والترجمة الفورية، والوساطة، وجلسات المحكمة، أمثلة عاكسة لتطلعات الإمارات العربية المتحدة لتعزيز إمكانية اللجوء إلى العدالة.

كما أبرز المتحدثون الرئيسيون الآخرون إنجازات حكومة الإمارات العربية المتحدة. وفي كلمته الافتتاحية، أشار الممثل الدائم للبعثة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بجنيف -سعادة السفير عبيد سالم سعيد الزعابي -إلى أن الإمارات "يحكمها نظام قانوني يحمي معتقداتهم ويحترم عاداتهم وتقاليدهم وأسلوبهم في الحياة". "وستنظر الحكومة الإماراتية في" تدابير ومراسيم وقرارات متعددة" من أجل" تنفيذ هذه القوانين وزيادة حماية العمال ". وتتعلق مبادرات أخرى بجملة أمور منها الحماية ضد الإصابات المرتبطة بالعمل والصحة والتأمين وغيرها من القضايا ذات الصلة التي تهتم بها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن الأمثلة الملموسة على مساعي دولة الإمارات لتعزيز الوصول إلى العدالة تطبيق نظام حماية الأجور (WPS). وقال سعادة السفير الزعابي:"إنها لخطوة هامة لضمان حماية حقوق العمال". وأشارت الدكتورة جيل ويلز، كبيرة مستشاري السياسات في شركة "مهندسون ضد الفقر" أو " Engineers against Poverty "، إلى أن إدخال نظام حماية الأجور قد ساهم في حل القضايا المتعلقة بالتأخر في دفع الأجور. وفي هذا الصدد، يتعين على الشركات التي توظف العمال المهاجرين أن تضع جانبا الضمانات المصرفية لدفع أجور العمال عندما يتخلف أصحاب العمل عن السداد من أجل حماية أجور عمال البناء المهاجرين.

وقدم أيضا السيد بنجامين جورج بورجير، قاض ومستشار قانوني في دائرة قضاء أبو ظبي، تحليلاً لدراسة الحالة المتعلقة بمساعي دائرة القضاء في أبو ظبي لتعزيز إمكانية اللجوء إلى العدالة. وفي هذا الصدد، أنشئت دائرة القضاء محكمة متنقلة لتنفيذ "إجراءات المحكمة بطريقة فعالة يسهل الاحتكام إليها". وقد استفاد أكثر من 000 70 عامل حتى الآن من هذه الطريقة المبتكرة لتعزيز تقديم المساعدة القانونية وإمكانية اللجوء إلى العدالة.

وبالنظر إلى حقيقة أن المهاجرين والعمال الأجانب قد يشكلون نسبة تصل إلى 90٪ من السكان في دول مجلس التعاون الخليجي، أكد المدير التنفيذي لمركز جنيف السفير إدريس جزائري -الذي كان أيضا ميسرا للحلقة النقاشية -أن إصلاحات العمل يجب أن تفيد دول المنشأ والدول المضيفة على حد سواء. لذلك، فإن "الإجماع حول اعتماد السياسات والتدابير الهادفة إلى تعزيز التمكين القانوني للعمالة الأجنبية" يشكل أولوية رئيسية. ويجب أن تعترف الإصلاحات العمالية بالتفاعل بين حقوق الإنسان وحقوق العمل. وقال إن إمكانية اللجوء إلى العدالة لا تقتصر فقط على ضمان اللجوء إلى المحاكم والتمثيل القانوني ولكنها تشمل أيضًا "السعي إلى الحصول على سبل انتصاف لعلاج المظالم".

يجب إيلاء الاهتمام الواجب للتحديات التي تعوق التمتع باللجوء إلى العدالة

قُدمت اقتراحات خلال الحلقة النقاشية لتحسين إمكانية لجوء العمال الأجانب إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على حد قول السفير جورج باباداتوس، رئيس وفد المنظمة الأوروبية للقانون العام في جنيف.

وفي هذا الصدد، أكد السيد ريزارد تشوليفينسكي -كبير أخصائي الهجرة في المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية في بيروت -على أن منظمة العمل الدولية تلتزم دائما بدعم حكومة الإمارات العربية المتحدة لمعالجة القضايا ذات الصلة بإمكانية اللجوء إلى العدالة. وأشار إلى أن "الإمارات العربية المتحدة تواجه العديد من التحديات في إدارة سوق العمل لديها"، حيث يظل "معدل العمالة المنخفض للمواطنين وسوق العمل المنقسم والعجز في توافر بيانات سوق العمل الموثوقة والشاملة" هي التحديات الرئيسية، على حد قول المتحدث. كما ينبغي تناول مسألة حماية العمال المهاجرين كجزء من مراحل التشاور الخاصة بالاتفاق العالمي بشأن الهجرة واللاجئين.

كما أن سوء المعاملة وظروف العمل القاسية التي تشمل على سبيل المثال ظروف عمل العاملين في المنازل لا تزال قضايا مثيرة للقلق في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك وفقاً للسيدة روتنا بيغوم، باحثة في مجال حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش. وقانون العمل المتعلق بالعاملين في المنازل أضعف من قانون العمل الإماراتي لجميع العمال الآخرين. لذلك ينبغي على الإمارات العربية المتحدة أن تسعى وفقا للتوصيات إلى ضمان توافق قانونها مع اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال في المنازل "التي تنص على أنه ينبغي أن يكون لدى العاملين في المنازل حماية معادلة للعمال الآخرين". وقالت السيدة بيجوم: "كانت خطوة مهمة من شأنها أن تساعد في زيادة التحقيقات في الانتهاكات ضد خدم المنازل ".

وﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻋﺘﻤﺎد ﺗﺸﺮﻳﻌﺎت اﻟﻌﻤﻞ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺘﺼﺪي ﻟﻠﻤﺴﺎﺋﻞ ذات اﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻟﺔ، أكد اﻟﺴﻴﺪ جيمي ﻟﻴﺪﻳﻨﻐﺘﻮن -شريك ومدير التشغيل في شركة "هادف وشركاه" أو " Hadef & Partners LLC” -أن إزاﻟﺔ اﻟﻌﻮاﺋﻖ اﻹدارﻳﺔ اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻌﺪل ﻳﺘﻄﻠﺐ اهتماما متزايدا." "وإن الصعوبات العملية الناجمة عن الاضطرار إلى الذهاب بشكل مستقل إلى المحكمة، ودفع رسوم في بعض الحالات، والحواجز التي تشكلها اللغة ثم العودة في حالات عديدة لجلسات الاستماع" توضح أنه "من الناحية العملية، يواجه صغار العمال عوائقا كبيرة ماثلة أمام العدالة".

ومع ذلك، ساهمت عملية سن قوانين العمل المنزلي، ومبادرات التدبير والتوجيه وإلغاء رسوم المحاكم في معالجة بعض هذه العقبات، على حد قول السيد ليدنجتون. وأضاف السفير راجيف كومار تشاندر، الممثل الدائم للهند لدى الأمم المتحدة، في هذا الصدد، أن تعزيز الوصول إلى المعلومات والمسؤوليات المتعلقة بحقوق العمال الأجانب من شأنه أن يسهم في معالجة هذه القضايا. وأشار إلى أنه خلال زيارة أجراها رئيس الوزراء الهندي مؤخراً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أشاد بالسياسة الإماراتية تجاه العمال الهنود في البلاد.

وأعقبت العروض التي قدمها أعضاء الحلقة النقاشية مناقشات ثرية وصريحة وبناءة مع الحضور وشارك في النقاش سفراء وممثلون آخرون من البعثات الدائمة للبحرين، والهند، والكويت، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والمغرب، وليبيا، والجزائر، وجزر المالديف. وكندا. وسيمهد هذا الحدث الطريق لسلسلة من الحلقات النقاشية التي سينظمها مركز جنيف لتشجيع عملية الإصلاح التي بدأت في منطقة الخليج فيما يتعلق بالعمالة الأجنبية. وبالتعاون مع البلدان المهتمة الأخرى، ستسهم أفضل دراسة حالة يتم إجراؤها في وضع دول مجلس التعاون الخليجي في الطليعة في كل ما يتعلق بالهجرة المرتبطة بالعمل وستكون مصدرَ إلهام للبلدان الأخرى التي تشهد هجرة واسعة النطاق.

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.