جنيف، 21 سبتمبر 2017

أصدر مركز جنيف لحقوق الانسان والحوار العالمى بيانا بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسلام والذي جاء هذا العام تحت شعار – معا من اجل السلام – حيث أكد البيان أن موضوع السلام والأمن الدوليين مازال يتصدر جدول أعمال صانعي القرار في العالم منذ تأسيس عصبة الأمم في العاشر من يناير/ كانون الثاني 1920 .وظل الغموض يلف طريقة ترجمة هذا الالتزام الى واقع عملي، فقد ألزمت معاهدة عصبة الأمم نفسها " بتعزيز التعاون الدولي وتحقيق السلام والأمن الدوليين" وأوضح البيان ان اندلاع العنف والمواجهات الجيوسياسية أدي الى وقوع مواجهة كبرى بعد ذلك التاريخ بعقدين من الزمن، الأمر الذي عزّز عزم المجتمع الدولي على مضاعفة جهوده لنشر السلام والأمن، وقال معالي الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مجلس إدارة  مركز جنيف لحقوق الانسان أن البيان أوضح أيضا أن ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة الى " الحفاظ على السلام والأمن الدوليين" والذي اعتمد في 26 يونيو/ حزيران 1945 لم يمنع من إسقاط القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناكازاجي بعد مرور أقل من شهرين على ذلك التاريخ. فقد كانت النتائج الكارثية للحرب العالمية الثانية عامل تذكير مروع على قدرة البشرية على تقريب العالم من نهايته وأضاف القاسم، أن الصراعات على مستويات أقل حدة استمرت دون توقف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن. ولأسباب كهذه جزئياً يجد أكثر من 60 مليون شخص أنفسهم مضطرين الى النزوح اليوم ويبقى السلام وهماً مخادعا.

وأشار الي أن الشعار الذي يرفع سنوياً بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسلام لهذا العام 2017، " معاً من أجل السلام: الاحترام والسلامة والكرامة للجميع" يلفت الانتباه إلى حاجة المجتمع الدولي إلى توحيد قواه دعماً لأشخاص اقتلعوا من جذورهم وفصلوا عن أهلهم. وأكد القاسم أن أزمة اللاجئين والمهاجرين أصبحت دليلاً على عجز العالم عن الارتقاء إلى مستوى المبادئ المثالية التي حددها مؤسسو الأمم المتحدة لنشر السلام والعدالة في أرجاء العالم. فالغزو الأجنبي الذي يؤدي إلى مفاقمة اللجوء إلى العنف الإرهابي يعرض السلام للخطر، وينطبق ذلك في ذات الوقت على صعود الأحزاب الشعبوية اليمينية في الغرب التي أصبحت القوى المحركة لحالة الخوف من الأجانب والتعصب والعنصرية وتهميش الآخر. وقد أصبحت هذه العناصر مجتمعة رمزا لعالم يحط من قيمة السلام الذي تتوق اليه شعوبه. وأضاف رئيس مركز جنيف لحقوق الانسان أن المنطقة العربية تأثرت تأثرا شديداً بظاهرة التطرف العنيف وإنتشار النزاعات المحلية والدولية.فقد أدت الحروب الأهلية و/ أو الاضطرابات الداخلية في سوريا واليمن وليبيا والسودان والعراق إلى اضطرار ملايين الناس الى النزوح مؤكدا أن أكثر من 13 مليون شخص اضطروا الى مغادرة مجتمعاتهم المحلية لافتقادهم الأمن وتصاعد موجات العنف، وقد جازف ملايين الناس بالقيام برحلات خطيرة ومحفوفة بالمهالك عبر البحر البيض المتوسط الغدّار أو عبر طرق البلقان التي لا يعرف سرها. وقد بنيت الجدران وحتى معسكرات الاحتجاز لمواجهة المد المتصاعد غير المسبوق في أعداد المهاجرين. وهكذا أصبحت المجتمعات المتحررة التي كانت تلعن جدار برلين بإعتباره رمزاً لتطويق تدفق الأفكار، تفضل الآن إقامة جدران جديدة لمنع تدفق الأشخاص المبتلين بالمحن. وقال القاسم كيف لا تستطيع أوربا أن تستوعب نازحين مجبرين لا يشكلون سوى أقل من 1% من إجمالي سكان القارة في حين توفر بلدان معينة في الشرق الأوسط الحماية للاجئين والنازحين الذين يشكلون أكثر من 20% من سكان هذه البلدان؟ موضحا أن من بين سلبيات هذا الامر، تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في جنوب شرق آسيا حيث تطل سياسة التطهير العرقي المشؤومة برأسها من جديد.

وإنطلاقاً من رؤيته في نشر السلم في المجتمعات ومعالجة نكبة النازحين والمهاجرين، أفاد بأن مركز جنيف لحقوق الإنسان سينظم ندوة نقاشية في 14 ديسمبر/ كانون أول 2017 تحت عنوان " الهجرة والتضامن الإنساني: تحد وفرصة لأوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا". وأعرب القاسم عن أمله أن يؤدي النقاش إلى تعزيز استجابة مشتركة للشركاء من شمال الكرة الأرضية وجنوبها لترد بصوت واحد على الظلم الذي يستهدف الأشخاص المشتتين عنوة في المنطقة العربية ومناطق أخرى من العالم. وناشد صناع القرار في العالم أن يهتدوا بمباديء التضامن الدولي والعدالة في معالجة محنة اللاجئين والمهاجرين، ولا يمكن أن نبقى غير مكترثين بأزمة أصبحت دليلاً على تقصير العالم عن تعزيز السلام والعدالة.

 

صور: د. حنيف القاسم

شارك هذا المقال في

أكتب تعليقًا

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.