أنشأت منظمة الأمم المتحدة هيكليّة عالميّة لحماية حقوق الإنسان تستند أساسا إلى ميثاق المنظّمة ومجموع الإعلانات غير الملزمة والمعاهدات الملزمة قانونيّا، إلى جانب أنشطة مختلفة تهدف إلى دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في شتّى أنحاء العالم. في هذا الإطار تؤدّي مفوّضية الأمم المتحدة السّامية لحقوق الإنسان دورا رائدا في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وقد تأسّست المفوّضية بقرار من الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في العشرين من ديسمبر/كانون الأوّل سنة 1993 في أعقاب المؤتمر العالمي حول حقوق الإنسان. يترأّس هذه الهيئة المفوّض السّامي لحقوق الإنسان الذي يتولّى تنسيق مختلف الصّكوك المعنيّة برصد حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة ألا وهي الآليّات المنبثقة عن الميثاق وعن مختلف معاهدات حقوق الإنسان.

 

آليّات حقوق الإنسان المنشأة بموجب ميثاق الأمم المتحدة:

هناك آليّتان رئيسيّتان لحقوق الإنسان تستمدّان سلطتهما من ميثاق منظّمة الأمم المتحدة هما مجلس حقوق الإنسان ونظام الإجراءات الخاصة.

مجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية تتألف من 47 دولة، وهو مسؤول عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء العالم. أنشئ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/251، في 15 آذار/مارس 2006، ليحل محلّ لجنة حقوق الإنسان. يعقد المجلس ما لا يقل عن ثلاث دورات سنويّا في مدينة جنيف، وله صلاحيّة مناقشة كل قضايا حقوق الإنسان المواضيعيّة وغيرها من الحالات التي تستدعي اهتمامه.

الاستعراض الدوري الشامل هو من ضمن آليات مجلس حقوق الإنسان الهامّة وهو عمليّة تقوم أساسا على مشاركة الحكومات إذ تستعرض سجلاّت حقوق الإنسان لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مرة كل أربع سنوات وتمنح كلّ دولة فرصة تقديم تقريرعن الإجراءات التي اتخذتها للنّهوض بأوضاع حقوق الإنسان والوفاء بالتزاماتها في هذا المجال.

الإجراءات الخاصّةهي آليّة أنشأتها لجنة حقوق الإنسان وتبنّاها لاحقا مجلس حقوق الإنسان من أجل بحث أوضاع حقوق الإنسان في بلدان وأقاليم محدّدة (ولاية قُطريّة)، أو في مختلف أنحاء العالم على نحو أشمل عندما يتعلّق الأمر بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان (القضايا المواضيعية). تنقسم الإجراءات الخاصة إلى صنفين هما: الأفراد (يُكلّفون بولايات “المقرر الخاص” و”الممثل الخاص للأمين العام” و”الخبير المستقل”) ومجموعات العمل التي تتألف من خمسة أعضاء (عضو من كل مجموعة من المجموعات الإقليمية الخمس للأمم المتحدة).

 

آليات حقوق الإنسان المنشأة بموجب معاهدات:

الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان هي لجان تتكوّن من خبراء مستقلين مهمّتهم مراقبة تنفيذ المعاهدات الدولية التّسع الأساسية لحقوق الإنسان. ينبغي على كل دولة صادقت على إحدى المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان تقديم تقارير منتظمة عن أوضاع حقوق الإنسان لديها إلى الهيئة المعنيّة.

هيئات الأمم المتّحدة المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان هي التّالية:

 

لمحة عن وكالات الأمم المتحدة المتخصّصة الرئيسيّة وغيرها من المنظّمات الدولية المتمركزة في جنيف والتي تعمل في مجال حماية حقوق الإنسان وتعزيزها *

المفوضيّة السّامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين هي وكالة متخصّصة تابعة للأمم المتحدة مكلّفة بقيادة العمل الدولي وتنسيق الجهود لحماية اللاجئين في جميع أنحاء العالم والسّعي إلى حلّ مشاكلهم. تأسّست في 14 ديسمبر/كانون الأوّل 1950 بقرار من الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، ويشرف عليها كلّ من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والجمعيّة العامّة.

منظّمة العمل الدولية هي وكالة متخصّصة تابعة للأمم المتّحدة تسعى إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحقوق العمل المعترف بها دوليا. تهدف بشكل رئيسيّ إلى دعم الحقوق المتّصلة بالعمل وتشجيع فرص العمل اللائق وتحسين الحماية الاجتماعية وتعزيز الحوار حول القضايا المرتبطة بالعمل. تأسّست منظّمة العمل الدوليّة سنة 1919 بوصفها جزءا من معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى، وقد عكس تأسيسها الاعتقاد الذي ساد آنذاك بأن السّلام الشامل والدائم لا يمكن أن يتحقّق إلا إذا كان قائما على العدالة الاجتماعية.

منظّمة الصحّة العالميّة هي وكالة متخصّصة تابعة للأمم المتّحدة تؤدّي دورا قياديّا فيما يتعلّق بمعالجة القضايا الصحيّة العالمية وبلورة برامج البحوث الصحيّة ووضع القواعد والمعايير وتقديم الدّعم التقني لمختلف البلدان ورصد الاتّجاهات الصحيّة الدّوليّة وتقييمها. ينصّ دستور منظّمة الصحّة العالميّة على ضرورة تمتّع كلّ إنسان بأعلى مستويات الصحّة الجيّدة كحق أساسيّ له، ويتضمّن ذلك الحصول على رعاية صحيّة ذات جودة معقولة في الوقت المناسب وبتكاليف مقبولة.

المنظّمة العالميّة للملكيّة الفكريّة وكالة متخصّصة تابعة للأمم المتّحدة تأسّست سنة 1967 لتشجيع النشاط الإبداعي ودعم الجهود الرّامية إلى حماية الملكيّة الفكرية في مختلف أنحاء العالم. وتسعى أساسا إلى حماية حقوق الملكية الفكريّة المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كجزء لا يتجزّأ من المنظومة الشّاملة لحقوق الإنسان.

المنظّمة الدوليّة للهجرةهي منظّمة دوليّة تأسّست سنة 1951 وقد سُمّيت آنذاك اللّجنة الحكوميّة الدولية للهجرة الأوروبية إذ كانت الغاية الأولى من وراء تأسيسها المساعدة في إعادة توطين النازحين أثناء الحرب العالمية الثانية. تُعتبر اليوم المنظّمة الحكومية الدوليّة الرائدة في مجال الهجرة، وتعمل بشكل وثيق مع شركاء من الجهات الحكوميّة والحكومية الدوليّة، فضلا عن الشّركاء غير الحكوميين.

اللّجنة الدوليّة للصّليب الأحمر هي منظمة مستقلّة ومحايدة تكفل الحماية الإنسانية وتُقدّم المساعدة لضحايا النّزاعات المسلّحة وغيرها من الأوضاع التي تتّسم بانتشار العنف. أُنشئت عام 1863 وأدّت الدّور الرّئيسي في ظهور اتفاقيّات جنيف وحركتي الصّليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليّتين. وعلى الرغم من أنّ اللّجنة الدّولية للصّليب الأحمر ليست منظّمة حقوق إنسان فلا يمكن تجاهل التّفاعل بين القانون الدّولي الإنساني الذي تنشط في إطاره والقانون الدّولي لحقوق الإنسان. ونظرا للتّكامل بين هذين الفرعين من القانون يجدر بالذّكر أن لجنة الصّليب الأحمر تلعب دورا أساسيّا في ضمان تطبيق منظومة حقوق الإنسان زمن النّزاعات المسلّحة.

 

* تجدر الإشارة إلى أنّ القائمة المذكورة أعلاه غير تفصيليّة ولا تشمل أسماء كلّ المنظّمات والوكالات المتخصّصة المتمركزة في جنيف.